أحمد بن علي القلقشندي
134
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
صحبته فأعيد إلى الوظيفة في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، وعاد مولَّى صحبة الركاب الشريف السلطاني . ثم توجه صحبته إلى الشام عند وصول تمر ( 1 ) لبغداد ، فمرض ومات هناك ، فولَّى الظاهر مكانه القاضي بدر الدين محمود السراي الكلستانيّ في شوّال سنة ست وتسعين وسبعمائة ، وحضر صحبة الركاب الشريف ( 2 ) إلى الديار المصرية ، فبقي حتّى توفّي في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانمائة ، فولَّى الظاهر مكانه المقرّ العالي الفتحي فتح اللَّه ، ففتح اللَّه به من أبواب ديوان الإنشاء ما كان مغلقا ، وأصفى به من ورده ما كان مكدّرا . وانتقلت السلطنة بعد وفاة الظاهر برقوق إلى ولده الناصر فرج ، فأجراه من المباشرة والإجلال والتعظيم عل عادة أبيه . ثم صرفه عن الوظيفة في شهور سنة ثمان وثمانمائة وأقام مكانه في الوظيفة المقرّ السعديّ إبراهيم بن غراب ، وهو يومئذ مشير الدولة بعد تنقله في وظائف الديار المصرية والمشار إليه ، وأقام بها مدّة لطيفة ، وعادت إلى المقرّ الفتحيّ فتح اللَّه المشار إليه ، وقيل : * ( هذِه بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ) * ( 3 ) فجرى فيها على الأسلوب الأوّل والمهيع ( 4 ) السابق : من العدل والإنصاف والإحسان إلى الخلق ، وإيصال البرّ إلى مستحقيه ، والمساعدة في اللَّه لمن عرف ومن لم يعرف ؛ واللَّه هو المكافىء لعباده على جميل الصنع ! من يفعل الخير لم يعدم جوازيه لن يذهب العرف بين اللَّه والناس
--> ( 1 ) المقصود : تمر لنك أو تيمور لنك . ( 2 ) من المصطلحات المملوكية والمقصود بها مركب وصحبة السلطان . ( نزهة النفوس 2 / 82 و 86 ) . ( 3 ) سورة يوسف / 65 . ( 4 ) جمعها مهايع ، وهو الطريق البيّن الواسع . ( البستان 2 / 2638 ) .