أحمد بن علي القلقشندي

123

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الباب الرابع من المقدمة في التعريف بحقيقة ديوان الانشاء ، وأصل وضعه في الإسلام ، وتفرّقه بعد ذلك في الممالك وفيه فصلان . الفصل الأول في التعريف بحقيقته لا خفاء في أنه اسم مركَّب من مضاف وهو ديوان ومضاف إليه وهو الإنشاء ، أما الديوان فاسم للموضع الذي يجلس فيه الكتّاب وهو بكسر الدال . قال النحّاس في صناعة الكتاب « وفتحها خطأ » قال : « وأصله دوّان فأبدلت إحدى الواوين ياء فقيل ديوان » ويجمع على دواوين . واختلف في أصله ، فذهب قوم إلى أنه عربيّ . قال النحاس : « والمعروف في لغة العرب أن الديوان الأصل الذي يرجع إليه ويعمل بما فيه » ومنه قول ابن عباس ( 1 ) : « إذا سألتموني عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشّعر فإن الشّعر ديوان العرب » . ويقال دوّنته أي أثبته وإليه يميل كلام سيبويه . وذهب آخرون إلى أنه عجميّ وهو قول الأصمعيّ ( 2 ) وعليه اقتصر الجوهري ( 3 ) في صحاحه ،

--> ( 1 ) عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب ، القرشي الهاشمي ، أبو العباس ، حبر الأمة ، الصحابي الجليل . ولد بمكة ولازم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وروى عنه الأحاديث الصحيحة ( الأعلام 4 / 95 ) . ( 2 ) هو عبد اللَّه بن قريب الباهلي : راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان ؛ نسبته إلى جدّه أصمع . كان الرشيد يسميه شيطان الشعر . توفي سنة 216 ه . ( الأعلام 4 / 162 ) . ( 3 ) هو إبراهيم بن سعيد الجوهري ، أبو إسحاق : من أعلام رجال الحديث . روى عنه أصحاب الكتب الستة ، عدا البخاري . له « المسند » في الحديث . توفي سنة 244 ه . ( الأعلام 1 / 40 ) .