الآلوسي
98
تفسير الآلوسي
ولعل الأظهر ما ذكرناه أولاً عن البعض ، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالضحك التبسم ويستعمل في السرور المجرد نحو مسفرة ضاحكة ، ومنه قولهم : روضة تضحك ، وأخرج عبد بن حميد . وأبو الشيخ . وغيرهما عن ابن عباس أن * ( ضحكت ) * بمعنى حاضت ، وروي ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . ومجاهد . وعكرمة ، وقولهم : ضحكت الأرنب بهذا المعنى أيضاً ، وأنكر أبو عبيدة . وأبو عبيد . والفراء مجيء ضحك بمعنى حاض ، وأثبت ذلك جمهور اللغويين ، وأنشدوا له قوله : ( وضحك ) الأرانب فوق الصفا * كمثل دم الجوق يؤم اللقا وقوله : وعهدي بسلمي ( ضاحكا ) في لبابة * ولم يعد حقا ثديها أن تحلما وقوله : إني لآتي العرس عند طهورها * وأهجرها يوماً إذا تك ( ضاحكا ) والمثبت مقدم على النافي . ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، نعم قال ابن المنير : إنه يبعد الحمل على ذلك هنا قولها : * ( أألد وأنا عجوز ) * الخ فإنه لو كان الحيض قبل البشارة لما تعجبت إذ لا عجب في حمل من تحيض ، والحيض في العادة معيار على إمكان الحمل ، ودفع بأن الحيض في غير أوانه مؤكد للتعجب أيضاً ، ولأنه يجوز أن تظن أن دمها ليس بحيض بل استحاضة فلذا تعجبت ، وقرأ محمد بن زياد الأعرابي من قراء مكة * ( فضحكت ) * بفتح الحاء ، وزعم المهدوي أنه غير معروف وأن * ( ضحك ) * بالكسر هو المعروف ، ومصدره ضحكاً وضحكاً بسكون الحاء وفتح الضاد وكسرها ، وضحكاً وضحكاً بكسر الحاء مع فتح الضاد وكسرها ، والظاهر أن هذه مصادر ضحك بأي معنى كان ، ويفهم من مجمع البيان أن مصدر - ضحك - بمعنى حاضت إنما هو ضحكا بفتح الضاد وسكون الحاء ، ولم نر هذا التخصيص في غيره ، وعن بعضهم أن فتح الحاء في الماضي خصوص بضحك بمعنى حاض ، وعليه فالقراءة المذكورة تؤيد تفسير ضحكت على قراءة الجمهور بحاضت . * ( فَبَشَّرْنَاهَا بإسْحَاقَ ) * قيل : أي عقبنا سرورها بسرور أتم منه على ألسنة رسلنا * ( وَمن وَرَاء إسْحَاقَ يَعْقُوبَ ) * بالنصب ، وهي قراءة ابن عامر . وحمزة . وحفص . وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما على أنه منصوب بتقدير فعل يفسره ما يدل عليه الكلام أي ووهبنا لها من وراء إسحق يعقوب ، ورجع ذلك أبو علي ، واعترضه البعض بأنه حينئذ لا يكون ما ذكر داخلاً تحت البشارة ، ودفع بأن ذكر هذه الهبة قبل وجود الموهوب بشارة معنى ، وقيل : هو معطوف على محل * ( بإسحاق ) * لأنه في محل نصب ، واعترض أنه إنما يتأتى العطف على المحل إذا جاز ظهور المحل في فصيح الكلام كقوله : ولسنا بالجبال ولا الحديدا وبشر لا تسقط باؤه من المبشر به في الفصيح ، وزعم بعضهم أن العطف على * ( بإسحاق ) * على توهم نصبه لأنه في معنى وهبنا لها إسحق فيكون كقوله : ( مشائيم ) ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا بين غرابها إلا أنه توهم في هذا وجود الباء في المعطوف عليه على عكس ما في الآية الكريمة ، ويقال لمثل هذا : عطف التوهم ، ولا يخفى ما في هذه التسيمة هنا من البشاعة على أن هذا العطف شاذ لا ينبغي التخريج عليه مع وجود غيره ، وبهذا اعترض على الزمخشري من حمل كلامه حيث قال : وقرئ بالنصب كأنه قيل : وهبنا لها إسحق ومن ورلء إسحق يعقوب على طريقة قوله : مشائيم البيت عليه لما أنه الظاهر منه ، وقال في الكشف أراد أنه عطف معنوي ومثله شائع مستفيض في العطف والاضمار على شريطة التفسير وغيرهما ، وإنما شبهه بقوله :