الآلوسي
61
تفسير الآلوسي
ويكون اليوم منصوباً على إضماره فعل يدل عليه * ( عاصم ) * أي * ( لا عاصم ) * يعصم اليوم ؛ والجار والمجرور متعلق بذلك الفعل ومنع جواز أن يكون * ( اليوم ) * منصوباً باسم - لا - وأن يكون الجار متعلقاً به لأنه يلزم حينئذٍ أن يكون معرباً منوناً للطول . وجوز الحوفي أن يكون * ( اليوم ) * متعلقاً بمحذوف وقع خبراً - للا - والجار متعلق بذلك المحذوف أيضاً ، وأن يكون متعلقاً بمحذوف هو الخبر ، و * ( اليوم ) * في موضع النعت لعاصم ، ورد أبو البقاء خبرية اليوم بأنه ظرف زمان وهو لا يكون خبراً - للا - والجار متعلق بذلك المحذوف أيضاً ، وأن يكون متعلقاً بمحذوف هو الخبر ، و * ( اليوم ) * في موضع النعت لعاصم ، ورد أبو البقاء خبرية اليوم بأنه ظرف زمان وهو لا يكون خبراً عن الجثة ، والتزم كونه معمول من أمر الله وكون الخبر هو الجار والمجرور ، ورد أبو حيان جواز النعتية بأن ظرف الزمان لا يكون نعتاً للجثث كما لا يكون خبراً عنها * ( وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ ) * أي بين نوح عليه السلام وابنه فانقطع ما بينهما من المجاوبة ، قيل : كانا يتراجعان الكلام فما استتمت المراجعة حتى جاءت موجة عظيمة وكان راكباً على فرس قد بطر وأعجب بنفسه فالتقمته وفرسه ، وليس في الآية هنا إلا إثبات الحياة له ، وأما علمه عليه السلام بغرقه فلم يحصل إلا بعد ، وقال الفراء : بينهما أي بين ابن نوح عليه السلام والجبل ، وأخرج ذلك ابن أبي حاتم . وأبو الشيخ عن القاسم بن أبي بزة ، وتعقبه العلامة أبو السعود بأن قوله تعالى : * ( فَكَانَ منَ الْمُغْرَقينَ ) * إنما يتفرع على حيلولة الموج بينه عليه السلام وبين ابنه لا بينه وبين الجبل لأنه بمعزل عن كونه عاصماً وإن لم يحل بينه وبين الملتجأ إليه موج ، وأجيب بأن التفريع لا ينافي ذلك لأن المراد فكان من غير مهلة أو هو بناءً على ظنه أن الماء لا يصل إليه ، وفي الآية دلالة على غرق ساء الكفرة على أبلغ وجه ، فكأن ذلك أمر مقرر الوقوع غير مفتقر إلى البيان ، وفي إيراد - كان - دون صار مبالغة في كونه منهم . * ( وَقِيلَ ياأَرْضُ ابْلَعِى مَآءَكِ وَياسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِىَ الاَْمْرُ واسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِىِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * * ( وَقيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعي ) * أي انشفي استعير من ازدراد الحيوان ما يأكله للدلالة على أن ذلك ليس كالنشف المعتاد التدريجي ، وتخصيص البلع بما يؤكل هو المشهور عن اللغويين ، وقال الليث : يقال : بلع الماء إذا شربه وهو ظاهر في أنه غير خاص بالمأكول ، وذكر السيد أن ذلك مجاز ، وأخرج ابن المنذر . وغيره عن وهب بن منبه أن البلع بمعنى الازدراد لغة حبشية ، وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه بمعنى الشرب لغة هندية * ( مَآءَك ) * أي ما على وجهك من ماء الطوفان وعبر عنه بالماء بعد ما عبر عنه فيما سلف بأمر الله تعالى لأن المقام مقام النقص والتقليل لا مقام التفخيم والتهويل * ( وَيَاسَمَآءُ أَقْلعي ) * أي امسكي عن إرسال المطر يقال : أقلعت السماء إذا انقطع مطرها ؛ وأقلعت الحمى إذا كفت ، والظاهر أن المطر لم ينقطع حتى قيل للسماء ما قيل ، وهل فوران الماء كان مستمراً حتى قيل للأرض ما قيل أم لا ؟ لم أر فيه شيئاً ، والآية ليست نصاً في أحد الأمرين * ( وَغيضَ الْمَاءُ ) * أي نقص يقال : غاضه إذا نقصه وجميع معانيه راجعة إليه . وقول الجوهري : غاض الماء إذا قل ونضب ، وغيض الماء فعل به ذلك لا يخالفه فإن القلة عين النقصان ، وتفسير ذلك بالنقص مروى عن مجاهد * ( وَقُضيَ الأَمْرُ ) * أي أنجز ما وعد الله تعالى نوحاً عليه السلام من إهلاك كفار قومه وإنجائه بأهله المؤمنين ، وجوز أن يكون المعنى أتم الأمر * ( واسْتَوَتْ ) * استقرت يقال : استوى على السرير إذا استقر عليه * ( عَلَى الْجُوديِّ ) * بتشديد الياء ، وقرأ الأعمش . وابن أبي عبلة بتخفيفها وهما لغتان - كما قال ابن عطية - وهو جبل بالموصل . أو بالشام . أو بآمل - بالمد وضم الميم والمشهور الأول .