الآلوسي
230
تفسير الآلوسي
والصفات والصلات ، وذلك لدلالة الفعل على مكان الحذف ، وأما في مثل هذا فلا ، والمصدر ليس من مجازه إذ ليس المقام للتأكيد ، وزعم أن الوجه هو الأخير ، وكل ما ذكره في حيز المنع كما لا يخفى . وأنكر أبو عبيدة مجيء أكبرن بمعنى حضن ، وقال : لا نعرف ذلك في اللغة ، والبيت مصنوع مختلق لا يعرفه العلماء بالشعر ، ونقل مثل ذلك عن الطبري . وابن عطية . وغير واحد من المحققين ، ورواية ذلك عن ابن عباس إنما أخرجها ابن جرير . وابن المنذر . وابن أبي حاتم من طريق عبد الصمد ، وهو - وإن روى ذلك عن أبيه علي عن أبيه ابن عباس - لا يعول عليه فقد قالوا : إنه عليه الرحمة ليس من رواة العلم . وعن الكميت الشاعر تفسير أكبرن بأمنين ، ولعل الكلام في ذلك كالكلام فيما تقدم تخريجاً وقبولاً ، وأنا لا أرى الكميت من خيل هذا الميدان وفرسان ذلك الشأن * ( وَقَطَّعْنَ أَيْديَهُنَّ ) * أي جرحنها بما في أيديهن من السكاكين لفرط دهشتهن وخروج حركات جوارحهن عن منهاج الاختيار حتى لم يعلمن بما عملن ولم يشعرن بما ألم ما نالهن ، وهذا كما تقول : كنت أقطع اللحم فقطعت يدي ، وهو معنى حقيقي للتقطيع عند بعض . وفي " الكشف " إنه معنى مجازي على الأصح ، والتضعيف للتكثير إما بالنسبة لكثرة القاطعات . وإما بالنسبة لكثرة القطع في يد كل واحدة منهن . وأخرج ابن المنذر . وغيره عن مجاهد أنه فسر التقطيع بالإبانة ، والمعنى الأول أسرع تبادراً إلى الذهن ، وحمل الأيدي على الجوارح المعلومة مما لا يكاد يفهم خلافه ، ومن العجيب ما روى عن عكرمة من أن المراد بها الأكمام ، وأظن أن منشأ هذا محض استبعاد وقوع التقطيع على الأيدي بالمعنى المتبادر ؛ ولعمري لو عرض ما قاله على أدنى الأفهام لاستبعدته * ( وَقُلْنَ ) * تنزيهاً لله سبحانه عن صفات التقصير والعجز وتعجباً من قدرته جل وعلا على مثل ذلك النصع البديع * ( حَاشَ لله ) * أصله حاشا الله بالألف كما قرأ أبو عمرو في الدرج فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفاً ، وهو على ما قيل : حرف وضع للاستثناء والتنزيه معاً ثم نقل وجعل اسماً بمعنى التنزيه وتجرد عن معنى الاستثناء ولم ينون مراعاة لأصله المنقول عنه ، وكثيراً ما يراعون ذلك ألا تراهم قالوا : جلست من عن يمينه ؟ فجعلوا - عن - اسماً ولم يعربوه ، وقالوا : غدت من عليه فلم يثبتوا ألف على مع المضمر كما أثبتوا ألف فتى في فتاه كل ذلك مراعاة للأصل ، واللام للبيان فهي متعلقة بمحذوف ، ورد في " البحر " دعوى إفادته التنزيه في الاستثناء بأن ذلك غير معروف عند النحاة ، ولا فرق بين قام القوم إلا زيداً . وحاشا زيداً ، وتعقب بأن عدم ذكر النحاة ذلك لا يضر لأنه وظيفة اللغويين لا وظيفتهم ، واعترض بعضهم حديث النقل بأن الحرف لا يكون اسماً إلا إذا نقل وسمى به وجعل علماً ، وحينئذ يجوز فيه الحكاية والإعراب ، ولذا جعله ابن الحاجب اسم فعل بمعنى برئ الله تعالى من السوء ، ولعل دخول اللام كدخولها في * ( هيهات هيهات لما توعدون ) * ، وكون المعنى على المصدرية لا يرد عليه لأنه قيل : إن أسماء الأفعال موضوعة لمعاني المصادر وهو المنقول عن الزجاج ، نعم ذهب المبرد . وأبو علي . وابن عطية . وجماعة إلى أنه فعل ماض بمعنى جانب ، وأصله من حاشية الشيء وحيه أي جانبه وناحيته ، وفيه ضمير يوسف واللام للتعليل متعلقة به أي جانب يوسف ما قرف به لله تعالى أي لأجل خوفه ومراقبته ، والمراد تنزيهه وبعده كأنه صار في جانب عما اتهم به لما رؤى فيه من آثار العصمة وأبهة النبوة عليه الصلاة والسلام ، ولا يخفى أنه على هذا يفوت معنى التعجب ، واستدل على اسميتها بقراءة أبي السمال