الآلوسي
228
تفسير الآلوسي
أي ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد كما روى عن ابن عباس ، وهو من الاتكاء الميل إلى أحد الشقين ، وأصله موتكأ لأنه من توكأت فأبدلت الواو تاءاً وأدغمت في مثلها ، وروى عن الحبر أيضاً أن المتكأ مجلس الطعام لأنهم كانوا يتكؤن له كعادة المترفين المكبرين ، ولذلك نهى عنه ، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يأكل الرجل بشماله وأن يأكل متكئاً ، وقيل : أريد به نفس الطعام قال العتبي : يقال : اتكأنا عند فلان أي أكلنا ؛ ومن ذلك قول جميل : فظللنا بنعمة واتكأنا * وشربنا الحلال من قلله وهو على هذا اسم مفعول أي متكئاً له أو مصدر أي اتكاء ، وعبر بالهيئة التي يكون عليها الآكل المترف عن ذلك مجازاً ، وقيل : هو من باب الكناية ، وعن مجاهد أنه الطعام يحز حزاً بالسكين واختلفوا في تعيينه ، فقيل : كان لحماً وكانوا لا ينهشون اللحم وإنما يأكلونه حزاً بالسكاكين ، وقيل : كان أترجا . وموزاً . وبطيخاً ، وقيل : الزماورد وهو الرقاق الملفوف باللحم وغيره أو شيء شبيه بالأترج ، وكأنه إنما سمي ما يقطع بالسكين بذلك لأن عادة من يقطع شيئاً أن يعتمد عليه فيكون متكأ عليه ، وقرأ الزهري . وأبو جعفر . وشيبة - متكى - مشدد التاء من غير همز بوزن متقى وهو حينئذ إما أن يكون من الاتكاء وفيه تخفيف الهمزة كما قالوا في توضأت : توضيت ، أو يكون مفتعلاً من أوكيت السقاء إذا شددته بالوكاء ، والمعنى أعتدت لهن ما يشتد عليه بالاتكاء أو بالقطع بالسكين ، وقرأ الأعرج متكأ على وزن مفعلاً من تكاء يتكأ إذا اتكأ ، وقرأ الحسن . وابن هرمز متكأ بالمد والهمز وهو مفتعل من الاتكاء إلا أنه أشبع الفتحة فتولدت منها الألف وهو كثير في كلامهم ، ومنه قوله : وأنت من الغوائل حين ترمى * وعن ذم الرجال بمنتزاح وقوله : ينباع من ذفرى عضوب حسرة * زيافة مثل الفنيق المكرم وقرأ ابن عباس . وابن عمر . ومجاهد . وقتادة . وآخرون متكا بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف ، وجاء ذلك عن ابن هرمز أيضاً ، وهو الأترج - عند الأصمعي . وجماعة - والواحد متكة ، وأنشد : فأهدت ( متكة ) لبني أبيها * تخب بها العثمثمة الوقاح وقيل : هو اسم يعم جميع ما يقطع بالسكين - كالأترج . وغيره - من الفواكه ، وأنشد : نشرب الاثم بالصواع جهارا * ونرى ( المتك ) بيننا مستعاراً وهو من متك الشيء بمعنى بتكه أي قطعه ، وعن الخليل تفسير المتك مضموم الميم بالعسل ، وعن أبي عمرو تفسيره بالشراب الخالص ، وحكى الكسائي تثليث ميمه ، وفسره بالفالوذج ، وكذا حكى التثليث المفضل لكن فسره بالزماورد ، وذكر أنه بالضم المائدة أو الخمر في لغة كندة ، وبالفتح قرأ عبد الله . ومعاذ رضي الله تعالى عنهما ، وفي الآية على سائر القراءات حذف أي فجئن وجلسن * ( وَءَاتَتْ كُلَّ وَاحدَة مِّنْهُنَّ سكِّيناً ) * . وقال بعض المحققين : لا يبعد أن تسم هذه الواو فصيحة ، وإنما أعطت كل وحدة ذلك لتستعمله في قطع ما يعهد قطعه مما قدم بين أيديهن وقرب إليهن ، وغرضها من ذلك ما سيقع من تقطيع أيديهن لتبكتهنّ بالحجة . وقيل : غرضها ذاك والتهويل على يوسف عليه السلام من مكرها إذا خرج على أربعين نسوة مجتمعات في