الآلوسي

156

تفسير الآلوسي

للنتائج إذا المعنى أن الله تعالى أوجب عليكم عقابه ولا مانع لكم منه فاذن أنتم لا تنصرون فعدل عنه إلى العطف - بثم - الاستبعادية إلى الوجه الذي ذكره ، واستبعاد الوقوع يقتضي النفي ، والعدم الحاصل الآن فهو مناسب لمعنى تسبب النفي ، ودفع بذلك ما قيل عليه : إن الداخل على النتائج هي الفاء السببية لا الاستبعادية ولا يخفى قوة الاعتراض ، وفرق بين وجهي الاستبعاد السابق والتنزيل المذكور بأن المنفى على الأول نصرة الله تعالى لهم ، وعلى الثاني مطلق النصرة . * ( وَأَقِمِ الصَّلَواةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَ‍اتِ ذالِكَ ذِكْرَى لِلذَاكِرِينَ ) * * ( وَأَقم الصَّلَواةَ ) * أي المكتوبة ، ومعنى إقامتها أداؤها على تمامها . وقيل : المداومة عليها ، وقيل : فعلها في أول وقتها * ( طَرَفَي النَّهَار ) * أي أوله وآخره وانتصابخ على الظرفية - لأتم - ويضعف كونه ظرفاً للصلاة ووجه انتصابه على ذلك إضافته إلى الظرف * ( وَزُلفَاً مِّنَ اللَّيْل ) * أي ساعات منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه . وقال الليث : هي طائفة من أول الليل ، وكذا قال ثعلب ، وقال أبو عبيدة . والأخفش . وابن قتيبة : هي مطلق ساعات واناؤه وكل ساعة زلفة ، وأنشدوا للعجاج : ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفاسماوة الهلال حتى احقوقفا وهو عطف على * ( طرفي النهار ) * ، و * ( من الليل ) * في موضع الصفة له ، والمراد بصلاة الطرفين قيل : صلاة الصبح والعصر ، وروي ذلك عن الحسن . وقتادة . والضحاك ، واستظهر ذلك أبو حيان بناءاً على أن طرف الشيء يقتضي يكون من الشيء ، والتزم أن أول النهار من الفجر ، وقد يطلق طرف الشيء على الملاصق لأوله وآخره مجازاً فيمكن اعتبار النهار من طلوع الشمس مع صحة ما ذكروه في صلاة الطرف الأول بجعل التثنية هنا مثلها في قولهم : القلم أحد اللسانين إلا أنه قيل بشذوذ ذلك . وروي عن ابن عباس - واختاره الطبري - أن المراذ صلاة الصبح والمغرب فإن كان النهار من أول الفجر إلى غروب الشمس فالمغرب طرف مجازاً وهو حقيقة طرف الليل ، وإن كان من طلوع الشمس إلى غروبها فالصبح كالمغرب طرف مجازي ، وقال مجاهد . ومحمد بن كعب القرظي : الطرف الأول الصبح . والثاني الظهر . والعصر ، واختار ذلك ابن عطية ، وأنت تعلم أن في جعل الظهر من الطرف الثاني خفاء وإنما الظهر نصف النهار والنصف لا يسمى طرفاً إلى بمجاز بعيد ، والمراد بصلاة الزلف عند الأكثر صلاة المغرب والعشاء . وروى الحسن في ذلك خبراً مرفوعاً ، وعن ابن عباس أنه فسر صلاة الزلف بصلاة العتمة وهي ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق وقد تطلق على وقت صلاة العشاء الآخرة ، وأغرب من قال : صلاة الطرفين صلاة الظهر والعصر ، وصلاة الزلف صلاة المغرب . والعشاء . والصبح ، وقيل : معنى * ( زلفا ) * قربا ، وحقه على هذا - كما في الكشاف - أن يعطف على الصلاة أي أقم الصلاة طرفي النهار وأقم زلفا من الليل أي صلوات تتقرب بها إلى الله عز وجل انتهى ، قيل : والمراد بها على هذا صلاة العشاء والتهجد وقد كان واجباً عليه عليه الصلاة والسلام ، أو العشاء . والوتر على ما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ، أو المجموع كما يقتضيه ظاهر الجمع ، وقد تفسر بصلاة المغرب والعشاء - واختاره البعض - وقد جاء إطلاق الجمع على الاثنين فلا حاجة إلى التزام أن ذلك باعتبار أن كل ركعة قربة فتحقق قرب الثلاث فيما ذكر . وقرأ طلحة . وابن أبي إسحاق . وأبو جعفر * ( زلفا ) * بضم اللام إما على أنه جمع زلفة أيضاً ولكن ضمت