الآلوسي
148
تفسير الآلوسي
فحذف لدلالة * ( قبل ) * عليه ، وكأن اختيار هذا للإشارة إلى أن ذلك كان عادة مستمرة لهم * ( وَإنا لَمُوفُّوهُمْ ) * يعني هؤلاء الكفرة * ( نَصيبَهُمْ ) * حظهم من العذاب كما وفينا آباءهم حظوظهم . أو من الرزق فيكون عذراً لتأخر العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه ، وفي هذا من الإشارة إلى مزيد فضل الله تعالى وكرمه ما لا يخفى حيث لم يقطع رزقهم مع ما هم عليه من عبادة غيره ، وفي التعبير - بالنصيب - على الأول تهكم لأنه ما يطلب ويراد والعذاب بمعزل عن ذلك ، وتفسيره بما ذكر مروى عن ابن زيد ، و - بالرزق - عن أبي العالية ، وعن ابن عباس أن المراد به ما قدر من خير أو شر ، وقرأ ابن محيصن * ( لموفوهم ) * مخففاً من أوفى * ( غَيْرَ مَنقُوص ) * حال مؤكدة من النصيب كقوله تعالى : * ( ثم وليتم مدبرين ) * وفائدته دفع توهم التجوز ، وإلى هذا ذهب العلامة الطيبي ، وقال : إنه الحق . وفي الكشاف أنه جيء بهذه الحال عن النصيب الموفى لأنه يجوز أن يوفى وهو ناقص ويوفى وهو كامل ألا تراك تقول : وفيته شطر حقه . وثلث حقه . وحقه كاملا . وناقصا انتهى ، وتعقبه أبو حيان بأن هذه مغلطة لأنه إذا قيل : وفيته شطر حقه فالتوفية إنما وقعت في الشطر وكذا ثلث حقه ، والمعنى أعطيته الشطر أو الثلث كاملاً لم أنقصهمنه شيئاً ، وأما قولك : وفيته حقه كاملاً فالحال فيه مؤكدة لأن التوفية تقتضي الإكمال ، وأما قولك : وفيته حقه ناقصاً فغير صحيح للمنافاة انتهى . وقال ابن المنير : إنه وهم لأن التوفية تقتضي عدم نقصان الموفى كاملاً كان أو بعضاً فقولك : وفيته نصف حقه يستلزم عدم نقصان النصف الموفى ، فالسؤال عن وجه انتصاب هذه الحال قائم بعد ، والأوجه أن يقال : استعملت التوفية بمعنى الإعطاء كما استعمل الووفي بمعنى الأخذ ، ومن قال : أعطيت فلاناً حقه كان جديراً أن يؤكده بقوله : * ( غير منقوص ) * انتهى ، وفي الكشف أقول في تعليق التوفية بالنصف مع أن الكل حقه ما يدل على مطلوبه إذ لا فرق بين قولك : نصف حقه وحقه منصفاً ، فجاز وفيته نصيبه منصفاً ونصيبه ناقصاً ، ويحسن فائدة التأكيد ويظهر أن الواهم من هو فتأمل . * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابفَ اخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ) * * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكتَاب ) * أي التوراة * ( فاخْتُلفَ فيه ) * أي في شأن الكتاب وكونه من عند الله تعالى فآمن به قوم وكفر به آخرون فلا تبال باختلاف قومك فيما آتيناك من القرآن ، وقولهم : * ( لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ) * وعزم * ( إنك افتريته ) * . وجوز رجوع الضمير إلى موسى وهو خلاف الظاهر ، وإن كان الاختلاف فيه عليه السلام هل هو نبي أم لا ؟ مستلزماً للاختلاف في كتابه هل هو من الله تعالى أم لا ، وقيل : إن - في - على هذا الاحتمال بمعنى على أي فاختلف قومه عليه وتعنتوا كما فعل قومك معك * ( وَلَوْلاَ كَلمَةً سَبَقَتْ من رَّبِّكَ ) * وهي كلمة القضاء بتأخير العذاب إلى الأجل المعلوم على حسب الحكمة الداعية إلى ذلك * ( لَقُضيَ بَيْنَهُمْ ) * أي لأوقع القضاء بين المختلفين من قومك بانزال العذاب الذي يستحقه المبطلون ليتميزوا به عن المحقين ، وفي البحر إن الظاهر عود الضمير على قوم موسى ، قيل : وليس بذاك . وقال ابن عطية : عوده على القومين أحسن عندي ، وتعقب بأن قوله سبحانه : * ( وإن كلا ) * الخ ظاهر في التعميم بعد التخصيص وفيه نظر ، والأولى عندي الأول * ( وَإنَّهُمْ ) * أي وإن كفار قومك أريد بالضمير بعض من رجع إليهم ضمير بينهم للأمن من الالباس * ( لَفي شَكّ ) * عظيم * ( مِّنْهُ ) * أي من القرآن وإن لم