الآلوسي

108

تفسير الآلوسي

كلهم متزوجين * ( وَإنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُريدُ ) * أي من إتيان الذكور ، والظاهر أن * ( ما ) * مفعول لتعلم ، وهو بمعنى تعرف ، وهي موصولة والعائد محذوف أي الذي نريده ، وقيل : إنها مصدرية فلا حذف أي إرادتنا . وجوز أن تكون استفهامية وقعت مفعولاً - لنريد - وهي حينئذٍ معلقة - لتعلم - ولما يئس عليه السلام من إرعوائهم عما هم عليه من الغي . * ( قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِىإِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * * ( قَالَ لَوْ أنَّ لي بكُمْ قُوَّةً ) * أي لو ثبت أن لي قوة ملتبسة بكم بالمقاومة على دفعكم بنفسي لفعلت - فلو - شرطية وجوابها محذوف كما حذف في قوله سبحانه : * ( ولو أن قرآناً سيرت به الجبال ) * ( الرعد : 31 ) وجوز أن تكون للتمني ، و * ( بكم ) * حال من * ( قوة ) * كما هو المعروف في صفة النكرة إذا قدمت عليها ، وضعف تعلقه بها لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه في المشهور ، وقوله : * ( أَوْ ءَاوى إلَى رُكْن شَديد ) * عطف على ما قبله بناءاً على ما علمت من معناه الذي يقتضيه مذهب المبرد ، والمضارع واقع موقع الماضي ، واستظهر ذلك أبو حيان ، وقال الحوفي : إنه عطف على ما تقدم باعتبار أن المراد أو أنى آوى ، وجوز ذلك أبو البقاء ، وكذا جوز أن تكون الجملة مستأنفة ، و - الركن - في الأصل الناحية من البيت أو الجبل ، ويقال : ركن بضم الكاف ، وقد قرىء به ويجمع على أركان ، وأراد عليه السلام به القوى شبهه بركن الجبل في شدته ومنعته أي أو أنضم إلى قوى أتمنع به عنكم وأنتصر به عليكم ، وقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول منه عليه السلام بادرة واستغربه ، فقد أخرج البخاري . ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " رحم الله تعالى أخي لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد " يعني عليه الصلاة والسلام به الله تعالى فإنه لا ركن أشد منه عز وجل : إذا كان غير الله للمرء عدة * أتته الرزايا من وجوه الفوائد وجاء أنه سبحانه - لهذه الكلمة - لم يبعث بعد لوط نبياً إلا في منعة من عشيرته ، وفي " البحر " أنه يجوز - على رأي الكوفيين - أن تكون * ( أو ) * بمعنى بل ويكون عليه السلام قد أضرب عن الجملة السابقة ، وقال : بل آوى في حالي معكم إلى ركن شديد وكني به عن جناب الله تعالى ولا يخفى أنه يأبى الحمل على هذه الكناية تصريح الأخبار الصحيحة بما يخالفها ، وقرأ شيبة . وأبو جعفر * ( آوى ) * بالنصب على إضمار أن بعد * ( أو ) * فيقدر بالمصدر عطفاً على * ( قوة ) * ونظير ذلك قوله : ولولا رجال من رزام أعزة * وآل سبيع أو أسوأك علقماً أي لو أن لي بكم قوة أو أوياً ، روي أنه عليه السلام أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادل قومه عنهم من وراء الباب فتسوروا الجدار فلما رأت الملائكة عليهم السلام ما على لوط من الكرب . * ( قَالُواْ يالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) * * ( قَالُواْ يَالُوطُ إنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصلُواْ إلَيْكَ ) * بضرر ولا مكروه فافتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل عليه السلام رب العزة في عقوبتهم فأذن له فلما دنوا طمس أعينهم فانطلقوا عمياً يركب بعضهم بعضاً وهم يقولون : النجاء النجاء فإن في بيت لوط قوماً سحرة ، وفي رواية أنه عليه السلام أغلق الباب على ضيفه فجاؤوا فكسروا الباب فطمس جبريل أعينهم فقالوا : يا لوط جئتنا بسحرة وتوعدوه فأوجس في نفسه خيفة قال : يذهب هؤلاء ويذروني فعندها قال جبريل عليه السلام : * ( لا تخف إنا رسل ربك ) * * ( فَأَسْر بأهْلكَ ) * بالقطع من الإسراء ، وقرأ ابن كثير . ونافع بالوصل حيث جاء في القرآن من السرى ، وقد جاء سرى .