الآلوسي

101

تفسير الآلوسي

ووضع المظهر موضع المضمر لزيادة تشريفها والإيماء إلى عظمتها * ( وَبَرَكَاتُهُ ) * أي خيراته التامة المتكاثرة التي من جملتها هبة الأولاد ، وقيل : الرحمة النبوة . والبركات الأسباط من بني إسرائيل لأن الأنبياء عليهم السلام منهم وكلهم من ولد إبراهيم عليه السلام ؛ وقيل : رحمته تحيته . وبركاته فواضل خيره بالخلة والإمامة . * ( عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْت ) * نصب على المدح . أو الاختصاص كما ذهب إليه كثير من المعربين ، قال أبو حيان : وبينهما فرق ولذلك جعلهما سيبويه في بابين وهو أن المنصوب على المدح لفظ يتضمن بوضعه المدح كما أن المنصوب على الذم يتضمن بوضعه الذم والمنصوب على الاختصاص يقصد به المدح . أو الذم لكن لفظه لا يتضمن بوضعه ذلك كقول رؤبة : بنا تميما يكشف الضباب انتهى ، وفي الهمع أن النصب في الاختصاص بفعل واجب الاضمار وقدره سيبويه - بأعنى - ويختص بأن الواقعة بعد ضمير المتكلم كأنا أفعل كذا أيها الرجل . وكاللهم اغفر لنا أيتها العصابة ، وحكمها في هذا الباب - إلا عند السيرافي . والأخفش - حكمها في باب النداء ويقوم مقامها في الأكثر كما - قال سيبويه - بنو نحو قوله : نحن بني ضبة أصحاب الجمل ( c ) ومنه قوله : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق ومعشر كقوله : لنا معشر الأنصار مجد مؤثل * بإرضائنا خير البرية أحمدا وفي الحديث " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " وآل . وأهل ، وأبو عمرو لا ينصب غيرهما وليس بشيء ، وقلّ كون ذلك علماً كما في بيت رؤبة السابق في كلام أبي حيان ، ولا يكون اسم إشارة . ولا غيره . ولا نكرة البتة . ولا يجوز تقديم اسم الاختصاص على الضمير ، وقلّ وقوع الاختصاص بعد ضمير المخاطب كسبحانك الله العظيم ، وبعد لفظ غائب في تأويل المتكلم أو المخاطب نحو على المضارب الوضيعة أيها البائع ، فالمضرب لفظ غيبة لأنه ظاهر لكنه في معنى على أو عليك ، ومنع ذلك الصفار البتة لأن الاختصاص شبه النداء فكما لا ينادي الغائب فكذلك لا يكون فيه الاختصاص انتهى مع أدنى زيادة وتغيير ، ومنه يعلم بعض ما في كلام أبي حيان وأن حمل ما في الآية الكريمة على الاختصاص انتهى مع أدنى زيادة وتغيير ، ومنه يعلم بعض ما في كلام أبي حيان وأن حمل ما في الآية الكريمة على الاختصاص من ارتكاب ما قل في كلامهم ، وجوز في الكشاف نصبه على النداء ، وقدمه على احتمال النصب على الاختصاص ، ولعله أشار بذلك إلى ترجيحه على الاحتمال الثاني لكن ذكر بعض الأفاضل إن في ذلك فوات معنى المدح المناسب للمقام ، والمراد من البيت - كما في البحر - بيت السكنى ، وأصله مأوى الإنسان بالليل ، ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه ، ويقع على المتخذ من حجر . ومن مدر . ومن صوف . ووبر ، وعبر عن مكان الشيء بأنه بيته ويجمع على بيوت وأبيات ، وجمع الجمع أباييت . وبيوتات . وأبياوات ، ويصغر على بييت . وبييت بالكسر ، ويقال : بويت كما تقوله العامة ، وصرف الخطاب من صيغة الواحدة إلى الجمع ليكون جوابهم عليهم السلام لها جواباً لمن يخطر بباله مثل ما خطر ببالها من سائر أهل البيت . والجملة كلام مستأنف علل به إنكار تعجبها فهي جملة خبرية ، واختاره جمع من المحققين ، وقيل : هي دعائية وليس بذاك ، واستدل بالآية على دخول الزوجة في أهل البيت ، وهو الذي ذهب إليه السنيون ، ويؤيده ما في سورة الأحزاب ، وخالف في ذلك الشيعة فقالوا : لا تدخل إلا إذا كانت قريب الزوج ، ومن نسبه فإن المراد من البيت بيت النسب لا بيت الطين والخشب ، ودخول سارة رضي الله تعالى عنها هنا لأنها بنت عمه ، وكأنهم حملوا البيت على الشرف كما هو أحد معانيه ، وبه فسر في قول العباس رضي الله تعالى عنه يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :