الشيخ محمد علي الأراكي
96
كتاب الصلاة
يحتمل عدم مدخليّة الخصوصيّة وتعلَّق الحكم بالعامّ ، وذكره من باب المثال وكونه أحد الأفراد ويحتمل المدخليّة ، ففي هذه الصورة لا مجال للأخذ بالإطلاق ، هذا في صورة الذكر . فكذلك لو وجّه الخطاب إلى شخص خاصّ بدون عموم في لفظ الجواب ، ولكن يحتمل كون ذلك الشخص واجدا لخصوصيّة كانت ذات مدخليّة في الحكم المذكور ، فليس لنا التعدّي إلى فاقد تلك الخصوصيّة ، كما لو وجّه الخطاب إلى شخص كائن من وراء الجدار ولا يرى شخصه ويحتمل كونه رجلا وكون هذا الحكم مختصّا به بعنوان الرجوليّة ، فليس لنا التعدّي إلى المرأة . فنقول : من هذا القبيل ما نحن فيه ، فإنّ الخطاب في الخبر موجّه إلى محمّد بن مسلم ، ونحن نعلم أنّ خصوصيّة كونه محمّدا وابن مسلم غير دخيلة ، ولكن من المحتمل باحتمال عقلائي لا مدفع له بأصل من الأصول كونه في حال هذا الخطاب مبتلى بالتقيّة والخوف ، وكذا عامّة الشيعة بحيث كان الجهر مظنّة لإيراث الفتنة وكان الخطاب المذكور مسبّبا عن هذه الجهة ، وقد عرفت أنّه يشهد له أيضا أنّه سمع من الإمام عليه السّلام مرّة أخرى الأمر بالجهر ، وقال هو هذا من المنكرات عند العامّة ، وأمره أيضا بالجهر ، ولم يعترض في شيء من الروايتين ، فيعلم أنّه أيضا فهم أنّ الأمر هو الحكم الأوّلي والنهي هو الحكم الثانوي . وعلى هذا فمقتضى الأخبار المتقدّمة الآمرة بالجهر التي عرفت عدم دلالتها على أزيد من الاستحباب هو رجحان الجهر ، ومن المعلوم أنّه مقيّد بغير حال التقيّة والخوف ، وأمّا فيها فيحرم الجهر ، ويحتمل كون الخبرين أيضا مسوقين لذلك ، لوجود الحالتين في زمان صدور الخبرين ، ومعه لا يبقى مجال لرفع اليد عن إطلاق سائر الأخبار في إفادة الرجحان بالنسبة إلى حالة الأمن وعدم