الشيخ محمد علي الأراكي
94
كتاب الصلاة
صيغة لا تفعل في مقام إرادة الإذن في الترك ، فإنّه غير مرسوم عند أهل المحاورة وإن كان ليس نصّا في رجحان الترك ومرجوحيّة الفعل ، بل ظاهر في ذلك ونصّ في الإذن في الترك ، فلو ورد نصّ في الرخصة في الفعل كان فعل الترك والفعل مساويان ، أو فعل الفعل أرجح من الترك ، فليس حمل النهي على مجرّد الإذن في الترك جمعا عرفيّا ، والحكم في هذا الباب مراجعة الوجدان وأهل اللسان . وحينئذ فيمكن أن يقال : إنّ النهي في هذين الخبرين يحتمل وروده في حال وزمان كانت الشيعة في تلك الحال والزمان مبتلين بالتقيّة والخوف ، ويشهد لذلك أنّ السائل في أحد هذين محمّد بن مسلم ، وهو الراوي أيضا لواحد من أخبار الأمر بالجهر ، حيث قال : « قال لنا - يعني أبا عبد الله عليه السّلام - : صلَّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا بالقراءة ، فقلت : إنّه ينكر علينا الجهر بها في السفر ؟ فقال عليه السّلام : اجهروا بها » « 1 » . فإن قلت : كيف وقد ذكر في هذه الرواية أيضا إنكار العامّة ، ومع ذلك أمر عليه السّلام بالجهر ، فقد أمر به في موضع التقيّة . قلت : ليس في السؤال أزيد من أنّ الجهر من المستغرب عندهم ، وليس الجواب هو الأمر بالجهر في محضر منهم . وبالجملة ، فهذا الراوي الواحد روى كلتا الروايتين ، وهذا شاهد على أنّ الثاني كانت لأجل كونها في مقام بيان حكم حال التقيّة ، أعني تقيّة السائل ، لا تقيّة الإمام عليه السّلام حتّى يكون على خلاف الأصل . فإن قلت : يبعّد هذا الاحتمال أنّ محمّد بن مسلم كان عالما عارفا بحكم حال
--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 6 .