الشيخ محمد علي الأراكي

92

كتاب الصلاة

فإن قلت : سلَّمنا ، ولكن قوله عليه السّلام : وأمر نبيّه صلَّى الله عليه وآله أن يجهر بالقراءة لا ينكر ظهوره في الوجوب ، فإنّ مادّة « ا م ر » قد سلَّم في الأصول ظهورها في الوجوب كالصيغة . قلت : بعد كون السؤال عن العلَّة في وقوع الجهر فلا ظهور في هذه الفقرة أيضا ، إذ غايته أنّ الأمر الصادر إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله ليلة المعراج كان وجوبيّا وهو صار علَّة للتشريع على الأمّة ، لكن لا يلزم أن يكون هذا الأمر علَّة للوجوب في حقّ الأمّة ، بل لعلَّه صار علَّة للاستحباب في مقام التشريع . وأمّا الصحيحتان الأخيرتان فالظاهر أنّ الأمر فيهما لبيان نفي النهي ، حيث إنّه مسبوق بالنهي عن الجهر في الظهر الذي يجمع به في السفر ، فكأنّه قال : الجماعة التي تنعقد في السفر يصلَّى بأربع ركعات والجهر فيها ممنوع ، وإنّما الذي لا منع عن الجهر فيه هي الجماعة التي لها خطبة ، وهي ما كان في الحضر . وحينئذ فنقول : ظهور الأخبار المتقدّمة في الظهر يوم الجمعة حيث إنّ الظاهر كونها بمقام السؤال عن التسوية بين الظهر والجمعة غير مسلَّم في الوجوب بعد ما عرفت عدم ظهور الأخبار الواردة في الجمعة في الوجوب ، ولعلَّه لذا لم يصرّح مفت في الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم بالوجوب في الجمعة ، ومن المستبعد كون أمر واجبا ولم يصرّحوا به في شيء من المظانّ ، كما أنّه من المستبعد وجوب الجهر في الظهر ولم يصر ذلك مبانا بين الأمّة مع كثرة ابتلائهم به في كلّ أسبوع ، بل القائل بوجوب الجهر فيه معدوم ظاهرا ، وإنّما القول بين المنع عن الجهر وبين استحبابه مع جواز الإخفات ، هذا حال الأخبار المذكورة في طرف الجهر ، وقد عرفت عدم دلالتها على أزيد من الاستحباب . بقي الكلام في معارضتها مع النهي عن الجهر الواقع في صحيحتي جميل ومحمّد