الشيخ محمد علي الأراكي
73
كتاب الصلاة
وإن قلنا بكون العدول محرّما نفسيّا فهنا مطلوبان كلّ منهما مطلق بحسب دليل أصل التشريع ، ولم يقدر المكلَّف على الجمع بينهما ، أحدهما : إتيان السورة الكاملة ، والأخرى : ترك العدول عن الجحد والتوحيد أو بعد النصف من غيرهما ، فمقتضى القاعدة هو التخيير لو لم يحرز الأهميّة ، وإلَّا فتعيين الأهمّ . ثمّ إنّ حمل النواهي عن العدول على النفسيّة بعيد ، بل الظاهر منها الإرشاد إلى إتيان ضدّه وهو المضيّ وإتمام السورة المشروع فيها ، وأمّا أنّ الأمر بالمضيّ هل هو للتكليف ، لإفادة كونه واجبا نفسيّا أو أنّه للوضع وتعيين الجزئيّة في هذه السورة ونفيها عمّا عداها ، فكلّ محتمل ولا دليل على تعيين أحدهما ، وإذا صار هذا الأمر مجملا فدليل جزئيّة سائر السور يكون محكَّما ، فيأتي بسورة أخرى كاملة غير مفوّتة ، والله تعالى هو العالم . الثاني : لو نذر أن يقرأ في صلاته سورة خاصّة تكون هي المحسوبة جزء لها ، فنسي وشرع في الجحد أو التوحيد أو غيرهما مع بلوغ النصف ثمّ التفت ، فهل يعدل أو يأتي ببقيّة السورة التي شرع فيها ، أو يتخيّر ؟ وجوه مبنيّة أيضا على الاحتمالات المتقدّمة في الفرع المتقدّم ، بمعنى أنّه لو قلنا بأنّ النهي عن العدول يكون لإفادة الوضع أعني : نفي الجزئيّة عن غير السورة المشروع فيها ، فيتعيّن إتمام السورة التي شرع فيها ، إذ على هذا التقدير يتبيّن فساد نذره بعدم الموضوع له رأسا وأنّ السورة المنذورة ما كانت متّصفة بالجزئيّة لصلاته وإن تخيّلها كذلك على خلاف الواقع . وإن قلنا بأنّه للتكليف وإفادة تحريم العدول نفسا فكذا يتعيّن إتمام السورة التي بيده ، إذ على هذا التقدير يتبيّن انحلال نذره بواسطة انكشاف مرجوحيّة متعلَّقه وحرمته بواسطة طروّ العنوان الثانوي الذي هو العدول ، فإنّ المعيار في صحّة النذر