الشيخ محمد علي الأراكي

46

كتاب الصلاة

وبعضها وإن كان بحسب الصورة مطلقا غير مصرّح بالفريضة ، ولكن بعضها كروايات عليّ بن جعفر مصرّح بذلك ، بل ومع ذلك حكم في الرواية الأولى من رواياته بكون السجدة زيادة في المكتوبة ، فقد جمع فيها بين الحكم بصحّة الصلاة وبين الحكم بكونها زيادة في المكتوبة . والقول بأنّه لعلّ ذلك لاغتفار الإعادة بسبب الجهل بالحكم ، مدفوع بأنّ الجهل يوجب اغتفار القراءة ، وأمّا السجدة فالمفروض بحسب تعيين الإمام عليه السّلام تكليفه وقوعها في حال العمد والعلم ، فلا وجه لاغتفار مبطليّتها بمجرّد وقوع سبب وجوبها عن سهو أو عن جهل . فإن قلت : نعم لا يؤثّر ذلك في خروج السجدة عن الاتّصاف بالعمديّة ، ولكن حيث إنّ وصف زيادتها ليس على وجه الحقيقة ، لأنّ الزيادة الحقيقيّة ما كان من سنخ الأجزاء الصلاتيّة قد أتى به بعنوان الجزئيّة وكونه من الصلاة ، فلا يشمل مثل السجدة التي يكون المقصود بها السجدة للتلاوة ، لا السجدة الصلاتيّة ، فيكون التعبّد بالزيادة من باب التنزيل ، فيمكن الاقتصار في هذا التنزيل على مورد وقوع سببها بغير وجه السهو ، نعم لا يمكن التقييد بالعلم بالحكم ، لأنّه مستلزم للدور أو التصويب . قلت : أوّلا : إنّ الإمام عليه السّلام حكم بكون هذا الذي يأتي به في مفروض السؤال زيادة في المكتوبة . وثانيا : بناء على حمل مفروض السؤال على السهو والغفلة والنسيان لا يبقى معنى لقوله عليه السّلام : لا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة ، إذ المعنى على هذا التقدير المنع عن العود إلى السهو وأمثاله ، وهو كما ترى ، فهذا شاهد على أنّ المفروض في السؤال وقوع ذلك على وجه التعمّد .