الشيخ محمد علي الأراكي

40

كتاب الصلاة

وعلى هذا فنقول : إنّ قراءة سورة العزيمة في المكتوبة تسبيب إلى أحد الأمرين ، بحيث لا ينفكّ المكلَّف عقيب الفراغ منها عن أحدهما ، ولا يبقى له الاختيار في الاجتناب عنهما ، لأنّه إمّا أن يؤخّر السجدة إلى ما بعد الصلاة ، وهذا تأخير للواجب الفوري ، وإمّا يأتي بها في أثناء الصلاة ، وهذا إتيان للحرام الذاتي أعني : الزيادة العمديّة الموجبة لبطلان الصلاة ، ولا ينافي محرّميّته الذاتيّة اتّصافه بالوجوب العرضي ، كما مثّلنا به في المثالين ، فيكون قراءة السورة محرّمة ، لكونها علَّة مستلزمة للحرام . إذا عرفت ذلك فنقول : إذا ورد على لسان الشارع النهي عن قراءة العزيمة معلَّلا بأنّه موجب لوقوع السجود الذي هو زيادة في المكتوبة ، فهذا النهي ظاهر في عدم كونه مسوقا للمنع الوضعي في نفس القراءة ، بل يمكن ادّعاء صراحته بالنسبة إلى ذلك ، وأنّه إنّما هو لأجل المنع الوضعي في السجود المترتّب عليه . وأمّا احتمال كونه للتحريم النفسي فهو أيضا خلاف الظاهر بالبيان الذي تقدّم نظيره في السابق من أنّه إذا كان النهي واردا في مقام يكون الزاجر في نفس العبد موجودا من قبل عقله كما بيّنّا وجوده في المقام فهذا النهي ظاهر في الإرشاد ، ولا ظهور له في المولويّة . نعم فرق بين ما نحن فيه والمسألة السابقة من حيث إنّ النهي هناك كان للإرشاد الصرف إلى الضدّ الآخر من دون كراهة بالنسبة إلى الضدّ المتعلَّق للنهي في نفس المولى أصلا ، لعدم المقدّميّة بين الضدّين ، وأمّا هنا فبابه باب المقدّمة وفي نفس المولى الكراهة المقدّميّة موجودة قهرا . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ هنا مانعين للصلاة ، أحدهما بالعنوان الأوّلي ، وهو منحصر في السجود للتلاوة ، والثاني بالعنوان الثانوي ، وهو قراءة السورة بناء على