الشيخ محمد علي الأراكي
37
كتاب الصلاة
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الأمر بأحد الضدّين كما أنّه كاف للباعثيّة العقليّة نحو فعل ذلك الضدّ ، كذلك كاف للزاجريّة كذلك عن الضدّ الآخر ، فإذا ورد في لسان الشرع نهي عن الضدّ الآخر فحال هذا النهي حال أوامر الاحتياط وأوامر من بلغ في كونه محمولا على الإرشاد دون المولويّة . وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز حمل النهي الموجود في المقام على الوضع وإفادة المانعيّة أيضا ، فإنّ الظاهر كونه لمحض الإرشاد إلى الضدّ الأهمّ من دون إعمال تعبّد في هذا الضدّ الآخر لا بوجه التكليف ولا الوضع ، والمقصود التنبيه على أنّ وقت فضيلة الفجر ضيّق لا يسع مقدار قراءة الحم ، فنهى عن القراءة للإرشاد إلى إدراك فضيلة الوقت كما هو المرسوم عند أهل العرف ، حيث إنّهم إذا رأوا شخصا موظَّفا بشغل مشغولا بضدّه الذي لا يمكن معه الإتيان بشغله يقولون له : مالك وهذا الاشتغال بعنوان أنّ عليك الإقبال على شغلك وليس لك مجال حتّى تصرف الوقت في أضداده ومنافياته . عدم جواز قراءة العزيمة في الفريضة ولا يجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة ، دون النافلة على المشهور ، بل استفاض عليه نقل الإجماع ، والأصل فيه الأخبار . منها : خبر زرارة عن أحدهما عليهما السّلام « قال عليه السّلام : لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم ، فإنّ السجود زيادة في المكتوبة » « 1 » .
--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 40 من أبواب لقراءة في الصلاة ، الحديث 1 .