الشيخ محمد علي الأراكي

32

كتاب الصلاة

بحسب وجدان المتشرّعة . إذا عرفت ذلك فنقول : لا يبعد دعوى أنّ من موارد الحكم بعدم الاتّصال المذكور ما إذا تخلَّل بين الأجزاء الصلاتيّة وجود سنخ الأجزاء المذكورة بعنوان الجزئيّة ، لكن على وجه العصيان والتمرّد والطغيان على الله تعالى شأنه ، والفرق بينه وبين ما إذا حصل التمرّد بفعل خارجي غير مرتبط بالصلاة ، فإذا أتى بالسورة رياء بعنوان القرآنيّة لا يضرّ ، وإذا أتى بها كذلك بعنوان الصلاتيّة كان مضرّا ، والحكم الرجوع إلى وجدان المتشرّعة ، هذا تمام الكلام في صورة العمد . وأمّا صورة الجهل بالحكم التي هي الصورة الثانية فإن قلنا باعتبار الترتيب في الصلاة في عرض أفعالها فاللازم البطلان بواسطة النقص وعدم العفو عنه مع الجهل بالحكم ، فإنّ عموم لا تعاد غير شامل إلَّا للجهل والسهو في الموضوع كما حقّق في محلَّه وأشير إليه في أوّل هذا المبحث . وإن قلنا باعتباره قيدا في الأفعال فاللازم الحكم بالصحّة ، فإنّ الوجه الأخير الذي أشرنا إليه في الصورة السابقة غير جار هنا ، لعدم طروّ عنوان التشريع مع فرض الجهل بالحكم وزعم كونه مشروعا . بقيت الصورة الثالثة وهي ما إذا خالف الترتيب ساهيا ، ولا إشكال في أصل الصحّة وعدم الفساد ، وهل يجب عليه تدارك السورة بعد إتمام الحمد أو يكفي السورة السابقة وجهان مبنيّان على القول بكون الترتيب معتبرا في الصلاة أو في إعمالها ، فعلى الأوّل يتعيّن الثاني ، لفقد محلّ تدارك المنسيّ ، أعني الترتيب ، لأنّ محلَّه صرف الوجود للسورة ، وقد أتى بخلاف الترتيب ، ولا يمكن تكراره ، فيكون معفوّا بعموم لا تعاد ، وعلى الثاني يتعيّن الأوّل ، لبقاء محلّ التدارك .