الشيخ محمد علي الأراكي
31
كتاب الصلاة
فلا مانع فيه من حيث الاستدامة الحكميّة أيضا ، لأنّه في جميع آنات اشتغاله بأفعال الصلاة متحرّك بالأمر الشرعي ، لا التشريعي ، وما صدر منه بالأمر التشريعي خارج عن الأفعال الصلاتيّة ، وليس حاله إلَّا كحال من عزم على الخروج من الصلاة حين عدم اشتغاله بفعل من الأفعال ثمّ بدا له وأتى بالبقيّة ، فإنّ الأقوى صحّة صلاته . ويمكن أن يقال في وجه البطلان بناء على المبنى المذكور بأنّه قد أتى بالجزء الصلاتي محرّما بالعنوان الثانوي ، وكلَّما أتى بجزء من أجزاء الصلاة محرّما بأحد من العناوين الثانوية مثل التشريع والرياء وغيرهما فالصلاة باطلة . بيان ذلك أنّ من المسلَّم بينهم رضوان الله عليهم أنّ من المبطلات عنوان الماحي لصورة الصلاة ، ولم يرد بذلك نصّ في آية أو رواية ، ولا دلّ عليه ظاهر دليل ، ولا يكون عنوان المحو في ذاته منافيا مع العباديّة ، لأنّا نقطع بعدم إضراره في باب الوضوء والغسل ، مع أنّهما أيضا من العبادة ، فلو وثب في أثناء الوضوء مثلا ، أو تكلَّم مع الغير بحيث انمحى صورة الوضوء عنه عرفا مع بقاء الموالاة المعتبرة كفى في الصحّة قطعا . وبالجملة فعنوان المحو ما لم يعتبر عدمه في العبادة اعتبارا شرعيّا ليس وجوده مبطلا لها ، والمفروض عدم الإشارة إلى هذا التقييد في الكتاب والسنّة ، فينحصر الوجه فيه أنّ أذهان المتشرّعة من حيث هم متشرّعة حاكمة باعتبار قيد الاتّصال بين أجزاء الصلاة ، بحيث يخلّ به تخلَّل مثل الوثبة والسكوت الطويل في أثنائها ، وليس أمر هذا الاتّصال المعتبر بحسب ارتكازهم تحت ضابط معلوم ، فإنّ البكاء لأمر دنياوي مضرّ ، وعين ذلك البكاء إذا كان لأمر الآخرة غير مضرّ ، والمعيار لزوم الاتّصال بين الأجزاء الصلاتيّة وعدم قطع اللاحق من السابق