الشيخ محمد علي الأراكي
28
كتاب الصلاة
فإذا فرضنا أنّ الاشتغال بالسورة مانع عن إدراك تلك المجعولات المطلقة وموجب لفوت واحد منها لا محالة فمقتضى الخبر أنّ الوجوب مرتفع عنها حينئذ ، وإذا صارت مرتفعة الوجوب لزم بحكم العقل اختيار عدمها لئلَّا يفوت الواجب المطلق المضيّق وقته . ثمّ هذا كلَّه في صورة معلوميّة الضيق ، ولو شكّ في الضيق والسعة فيمكن التمسّك حينئذ أيضا بذيل قوله في بعض تلك الأخبار عطفا على عنوان الإعجال : « أو تخوّف شيئا » حيث إنّ من المعلوم عدم كون المراد منه الخوف بمعنى التوحّش النفساني ، بل المقصود هو الشكّ . فالمعنى - والله العالم - أنّه لا بأس بترك الرجل في الفريضة قراءة السورة في حالين ، إحداهما حال الاستعجال لحاجة عقلائيّة ، والأخرى حال كونه شاكَّا في إدراك الحاجة العقلائيّة لو قرأ السورة . لا يقال : إنّ استصحاب بقاء الوقت بمقدار جميع الصلاة يرفع هذا الشكّ . لأنّا نقول : الاستصحاب إنّما ينفع في مقام كان الأثر لنفس الواقع وكان الشكّ بعنوان الطريقيّة ، وأمّا [ لو ] كان الأثر لنفس صفة الشكّ فالاستصحاب غير نافع لرفع الصفة النفسانيّة . والحمد لله أوّلا وآخرا . 1349 .