الشيخ محمد علي الأراكي
25
كتاب الصلاة
وفيه أنّه وإن كان عدم إطلاق تلك الأدلَّة حقّا فإنّه لم يرد دليل كان الغرض الأصلي منه بيان جزئيّة السورة ولو بلسان الأمر بها حتّى نستكشف بإطلاق مادّته الجزئيّة المطلقة لها الشاملة لحالتي القدرة والعجز ، وإنّما أدلَّتها واردة مورد حكم آخر ، مثل أنّ السورة ساقطة عن المريض ، أو أنّ المأموم المسبوق لا بدّ أن يقرأ ، مع الفراغ عن أصل الجزئيّة ، وبالجملة ، ليس واحد منها في مقام تحديد الجزئيّة حتّى يؤخذ بإطلاقها . إلَّا أنّ دليل الحمد وغيره أيضا ليس له إطلاق شامل لهذه الحالة ، أعني ضيق الوقت عن الإتيان بالسورة ، ألا ترى أنّ قوله عليه السّلام : لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب لا يمكن التمسّك به ولو لم يدرك من الصلاة إلَّا نفس الفاتحة بلا شيء آخر دونها ؟ فهذا شاهد على عدم الإطلاق له بحسب الهيئة يشمل هذه الحالة . وأمّا بحسب المادّة فإطلاقه وإن كان مسلَّما بمعنى أنّ جزئيّة الحمد للصلاة غير متوقّفة على إدراك السورة وعدمه والقدرة وعدمها ، بل ثابتة على كلّ حال ، لكن مجرّد ذلك لا يستفاد منه ثبوت التكليف الفعلي بأداء الصلاة الأدائيّة في داخل الوقت بلا سورة . وبعبارة أخرى : لا يستفاد منه مشروعيّة بدليّة هذا الفرد عن الصلاة التامّة ، بل لا بدّ لاستفادة ذلك من إقامة دليل آخر ، ومجرّد بقاء جزئيّة الحمد في هذا الحال يلائم مع انتقال التكليف إلى الصلاة الأدائيّة مع السورة وإدراك ركعة منها في الوقت ، فإنّه يحتمل بحسب الثبوت جزئيّة السورة ، ومقتضاه سقوط التكليف بالأداء والانتقال إلى إدراك الركعة في الوقت الذي هو وقت اضطراري ، وعدمها ، ومقتضاه ثبوته ، ومجرّد قيام الأدلَّة على كون الحمد جزءا مطلقا وكذا الركوع والسجود وغيرهما من سائر الأجزاء غير السورة لا لسان لها بتعيين وظيفة المكلَّف