الشيخ محمد علي الأراكي
24
كتاب الصلاة
أيضا بعد الكلام الذي نقلناه . قال شيخنا وملاذنا وملاذ العرب والعجم الأستاذ الأعظم العلَّامة ، شيّد الله في الدين والدنيا والآخرة إعلامه : إنّ التمسّك بأخبار المستعجل في بعض أفراد المسألة ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، وهو ما إذا كان الوقت باقيا بمقدار الصلاة التامّة الأجزاء حتّى السورة ، لكن لا بحسب ما جرى به عادة الشخص في سائر الأيام ، بل أقصر منه ، كما لو كانت الصلاة المعتادة له محتاجة إلى خمس عشرة دقيقة ، وكان الوقت بمقدار عشر دقائق ، فإنّه حينئذ يحتاج إلى إسقاط المستحبّات والاقتصار على الواجبات مع سرعة اللسان ، كما هو الحال في الشخص المستعجل الذي أعجلت به حاجة دنيويّة حتّى يصلَّي صلاته بهذا القسم ، فإنّه لا مساغ لإنكار أنّه بعد تحقّق هذا الموضوع يشمله الحكم ، أعني : سقوط السورة عن المستعجل على سبيل الرخصة ، لا العزيمة . إنّما الكلام في الفرد الآخر الذي هو محلّ كلام شيخنا الأجلّ المرتضى قدّس سرّه الشريف وهو ما إذا لم يف الوقت بالصلاة مع السورة ولو مع كمال الاستعجال والاقتصار على أقلّ الواجب . فنقول : إن أمكن دعوى الأولويّة القطعيّة لإسقاط السورة في حقّه بعد استفادته في حقّ القسم الأوّل من الأدلَّة كما ذكرنا ، فإنّه مع كون القسم الأوّل مدركا للصلاة مع السورة في الوقت قد أسقط عنه الشارع السورة على ما عرفت ، فكيف يرضى بعدم إسقاطها عن هذا القسم الثاني الذي يدور أمره بين الأداء بلا سورة وبين القضاء ، فهو المطلوب ، وإلَّا فقد يقال : إنّه يمكن استفادة الحكم في حقّه أعني : تعيين الصلاة الأدائيّة في ما بقي من الصلاة غير السورة بواسطة عدم إطلاق في أدلَّة جزئيّة السورة بحيث يشمل المقام .