الشيخ محمد علي الأراكي
23
كتاب الصلاة
الاستعجال من جهتها فيدلّ الخبر على الإسقاط ، فهذا لا يعقل . وإن قلت : إنّ الحاجة هي الصلاة بلا سورة في الوقت ، والاستعجال إنّما هو بملاحظة هذه الحاجة وهي قد أعجلتني فالمفروض أنّك تريد أن تستخرج مشروعيّة الصلاة بلا سورة من نفس هذا الأمر المتوجّه إلى من أعجلت به الحاجة ، فكيف يتحقّق بهذا الأمر موضوعه أعني : الحاجة . وهذا حاصل ما يؤخذ من كلام شيخنا المرتضى قدّس سرّه حيث قال ما هذا لفظه : وأمّا الوجه المذكور - ومراده ما أشار إليه في كلامه قبل ذلك من التمسّك لسقوط السورة في الضيق بحيث يخرج الوقت بقراءته بأنّ إدراك مجموع الصلاة في وقتها إن كان إلى الغرض الدنيوي أو الديني المندوب ، فهو على فرض تسليمه لا يوجب أزيد من الرخصة ، والمقصود العزيمة . وإن كان إلى الغرض الديني الحتمي فهو فرع الأمر بإدراك الصلاة في الوقت ، وهو بعد فرض السورة جزء منها ممنوع ، ضرورة عدم جواز الأمر بفعل في وقت يقصر عنه ، وسقوط السورة حينئذ عين محلّ الكلام ، وأهمّية الوقت إنّما هي بالنسبة إلى الشرائط الاختياريّة دون الأجزاء ، إلَّا أن نتمسّك بفحوى تقديم الوقت على كثير من الشرائط التي علم أنّها أهمّ في نظر الشارع من السورة ، انتهى كلامه ، رفع في الخلد مقامه . وحاصله أنّ وجه تعيّن سقوط السورة أحد الأمرين ، إمّا التمسّك بحديث سقوطها عن المستعجل ، وإمّا ملاحظة التزاحم بينها وبين الوقت وإحراز أهمّية الوقت ، وكلّ من هذين محلّ الإشكال ، إلَّا أن يحرز الأهميّة في الوقت بالوجه الذي أشار إليه ، أو يتمسّك بالاتّفاق المدّعى في المعتبر والمنتهى وغيرهما الذي لا مساغ لردّه ، أو يقال : إنّ دليل وجوب السورة لا إطلاق له يشمل المقام ، كما أشار إليهما