الشيخ محمد علي الأراكي

22

كتاب الصلاة

بجواز التبعيض ، وأخرى يكون بالعمل ، وهو متوقّف على إتيان الصلاة مع التبعيض في بعض من الأحيان ، وهذا نظير الحضور في جماعاتهم والصلاة مثل صلاتهم مع ثبوت المندوحة بإتيان الصلاة في محلّ الخلوة ، ولعلَّه معنى قولهم عليهم السّلام : التقيّة أوسع ممّا بين السماء والأرض ، والله العالم بحقائق الأحكام . ثمّ إنّك قد عرفت الرخصة في صحيحة الحلبي في ترك السورة إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئا ، وعرفت أنّ إطلاق الحاجة يشمل ما ليس بواجب ديني ولا ضروري دنيوي ، بل ما كان مسمّى باسم الحاجة ولو كان مثل التعجيل إلى الغذاء لئلَّا يبرد ، أو للوصول إلى الرفيق مع عدم اضطراره إليه . وهل يشمل ضيق الوقت عن الإتيان بجميع أجزاء الصلاة أيضا أو لا ؟ مجمل الكلام في ذلك أنّه لا إشكال في عدم انصراف الحاجة إلى الأغراض الأخر الخارجة عن الصلاة ، بل يشملها والصلاة في الوقت ، فإنّها أيضا من المهامّ والأغراض العقلائيّة اللائقة بأن يسمّى حاجة ، بل من أهمّ الحوائج الدينيّة ، ولا في عدم انصراف الإعجال عن هذا الفرد المتعلَّق بالصلاة في الوقت . لكن مع ذلك قد يستشكل في عموم الحاجة للصلاة في الوقت بأنّ الذي يعجل المكلَّف لا محالة امتثال أمر الصلاة في الوقت . وحينئذ نقول : لا يخلو إمّا أن يكون الأمر متعلَّقا بالصلاة مع السورة ، وإمّا بها بلا سورة ، أمّا الأوّل فغير معقول ، لفرض عدم التمكَّن منه بواسطة ضيق الوقت عن الإتيان بجميع الأجزاء حتّى السورة ، وأمّا الثاني فالمفروض أنّه لا دليل عليه إلَّا نفس هذا الخبر الدالّ على الإسقاط في حقّ المستعجل ، ودلالة الخبر بالنسبة إلى هذا الفرد غير معقول ، إذ لا يمكن تحقّق الموضوع من قبل الحكم . والحاصل إن قلت : إنّ الحاجة هي الصلاة مع السورة في الوقت ويكون