الشيخ محمد علي الأراكي
21
كتاب الصلاة
مضافا إلى أنّ فتوى العامّة ليست على التحريم في السورة الكاملة ، بل يجوّزونها والتبعيض . وعلى هذا فيشكل حمل العمل على التقيّة ولو تنزّلنا عن الإشكال الأوّل أيضا ، لوضوح أنّه حينئذ ليس في إتيان العمل على وفق الواقع مخالفة لمذهبهم حتّى يحصل التقيّة بتركه ، فلا وجه لمخالفة الواقع حتّى لو فرض كون العمل واقعا في محلّ التقيّة . وهذا بخلاف الأخبار المشتملة على القول بجواز التبعيض ، فإنّه لو أفتى بخلافه كان خلاف التقيّة ، فيصحّ الاستناد في هذا الفتوى إلى التقيّة ، وأمّا في العمل فلا . ويمكن الجواب مضافا إلى ما في نفس تعجّبهم من فعله واعتذاره عليه السّلام بهذا التعليل من الدلالة على كونه من المنكرات عند الشيعة ، ومن الأمور المغروس خلافها في أذهانهم ، فيمكن الاستشهاد بنفس هذين الخبرين على الوجوب بأنّ مقصوده عليه السّلام من التعليل المذكور بيان أوسعيّة التقيّة وعدم اختصاصها بما إذا كان التخالف بين مذهبهم ومذهب الخاصّة بالتباين الكلَّي ، بل لها المساغ من التباين الجزئي ، كما في المقام ، فإنّ التزام الخاصّة بإتيان السورة عملا مع كون العامّة غير ملتزمين كذلك فيه غبار الخلاف . فرفع هذا المعنى يتحقّق بأنّهم أيضا أحيانا يفعلون في صلاتهم مثل فعلهم من تبعيض السورة ، فالإمام عليه السّلام جعل ذلك الحين الذي لا بدّ أن يظهر فيه الموافقة لهم عملا هذا الحين الخاصّ بغرض التعليم والتفقيه حتّى لا يتخيّلوا أنّ التقيّة لا مساغ لها ها هنا بعد كون إتيان السورة خاليا عن المخالفة لهم . فكأنّه عليه السّلام أراد أن يعلَّمهم أنّ المطلوب في باب التقيّة ليس مجرّد عدم المخالفة لهم ، بل إظهار الموافقة معهم في الرأي والعقيدة ، وهذا الإظهار تارة يكون بالفتوى