الشيخ محمد علي الأراكي

19

كتاب الصلاة

وفي آخر : « صلَّيت خلف أبي جعفر عليهما السّلام ، فقرأ بفاتحة الكتاب وآي من البقرة ، فجاء أبي فسأل ، فقال يا بنيّ إنّما صنع ذا ليفقّهكم ويعلَّمكم » « 1 » . وقد يقال في الجواب عن الأوّلين بأنّهما محمولتان على صورة الاستعجال والحاجة ، بقرينة بعض الأخبار المفصّلة . وفيه أنّه مستلزم لحمل المطلق على الفرد النادر ، مضافا إلى أنّ هذا الجمع أعني : حمل المطلق على المقيّد بحمل الطائفة الموجبة على صورة عدم الحاجة ، والمرخّصة على صورة وجودها إنّما ينفع القائل بالوجوب إذا كان المراد بالحاجة هو العذر الشرعي المقبول في سائر المقامات لرفع اليد بسببه عن الواجب ، ومن المعلوم أنّ المراد بها في المقام ليس هذا المعنى ، بل الأعمّ منه ومن الحوائج العرفيّة الجزئيّة الغير اللازم من فوتها حرج على المكلَّف ، وحينئذ فتعليق الإتيان بعدم طروّ مثل ذلك فيه شهادة عرفا بعدم كون الفعل من المهتمّات عند الآمر ، كما عرفت آنفا . والأحسن في مقام الجمع العرفي هو التصرّف في الطائفة الأولى من حيث الهيئة بحملها على الاستحباب ، لكن إعراض المشهور عن العمل بهذه الأخبار مع كثرة الطائفة الثانية منها وصراحة دلالتها وصحّة سندها يمنعنا عن ذلك ، لأنّه يوجب الوهن فيها ولو لم يكن لها معارض . وإذن فتبقى الطائفة الأولى سليمة ، بيان ذلك أنّ حجّية الخبر وصلاحيّته للاستناد محتاجة إلى أمور ، أحدها : الدلالة إمّا نصوصيّة وإمّا ظهورا ، والآخر : الصدور إمّا قطعا وإمّا أصلا ، والثالث : وجه الصدور كذلك ، وإذا صار الخبر مع وضوح الدلالة وصحّة السند محلّ إعراض الأصحاب كان هذا أمارة على اختلال

--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 5 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 .