الشيخ محمد علي الأراكي

141

كتاب الصلاة

وأمّا الكلام في الجهة الثانية فلا إشعار في الخبر بكونه تفسيرا للسبعة الأحرف ، فمن الممكن كونهما مطلبين مستقلَّين ، فأحدهما راجع إلى تقسيم القرآن بحسب المضامين والمطالب المندرجة في الآيات ، والآخر إمّا راجع إلى التقسيم إلى الظهر والبطن في كلّ آية أو إلى الترخيص للقارئ في سبعة لهجات . ومن هنا ظهر الكلام في الجهة الثالثة ، فإنّ ما أثبته في الطائفة الأولى هو السبعة الأحرف بالمعنى الذي عرفت ، وهو غير ما نفاه في الطائفة الثانية ، فإنّهم تخيّلوا أنّ القراءات السبع كلَّها قرآن ، فردعهم الإمام عليه السّلام عن هذا المعنى الذي تخيّلوه ، وقال عليه السّلام : إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة ، يعني ليس الاختلاف من عند الله تعالى كما تخيّله أعداء الله . ثمّ إنّه يمكن أن يكون مراد القائل بتواتر القراءات هو السيرة العمليّة الجارية من المسلمين في عامّة الأعصار والأمصار في قراءتهم القرآن على اتّباع القرّاء إذ المصاحف الموجودة الآن مأخوذة من السابقة ، وهي من الطبقة العليا وهكذا ، وهي مرسومة على طبق قراءة القرّاء ، وكذا في حال القراءة يراعون قراءة هؤلاء القرّاء بلا ترجيح بينهم ، كما هو المتداول الآن ، فإنّا نقطع بأنّ هذا ليس شيئا مستحدثا ، بل مستمرّ من لدن زمن أئمتنا المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهم قد اطَّلعوا عليه وسكتوا عن الإنكار والردع ، وهو قرينة قطعيّة على الرضى بذلك ، والله العالم بحقائق الأمور .