الشيخ محمد علي الأراكي
14
كتاب الصلاة
قال عليه السّلام : ليس عليهم إعادة » « 1 » . فلا يمكن حمله على كون ذلك لأجل عدم اعتبار العدالة الواقعيّة وأنّ صلاتهم صحيحة جماعة ، فإنّ المفروض ليس مجرّد فسق الإمام ، بل كفره ونجاسته وعدم تمشّي القربة منه ، وبالجملة فالصادر منه صورة الصلاة لا حقيقتها ، بخلاف الإمام الفاسق ، وحينئذ فيحتمل فيه وجهان : الأوّل : أن يكون عدم الإعادة من باب اغتفار القراءة على خلاف مقتضى القاعدة . والثاني : أنّه قضيّة في واقعة ، فمن الممكن أنّ اليهودي أظهر أنّه من المخالفين ، فإنّ الداعي له إلى التزوير هو الاحترام ، وكان الشوكة يومئذ معهم ، وإلَّا فلو أظهر نفسه من الإماميّة لزم نقض غرضه ، لأنّه خرج عن اليهوديّة إلى الرفض وهو في النهاية في تلك الأيام مثلها أو أدون . وعلى هذا فكان معاملة القوم معه معاملة المخالفين ، ومن المعلوم أنّ حكم الصلاة خلف المخالف هو الإتيان بالقراءة في نفسه ، غاية الأمر سقوط وصف الجهريّة لو كانت الصلاة جهريّة ، فلعلّ السرّ في الحكم بعدم الإعادة في تلك القضيّة معلوميّة كون صلاتهم واجدة للقراءة من هذه الجهة وإن كانت ناقصة من حيث الإخفات مقام الجهر في الصلوات الجهريّة ، فغايته الدلالة على هذا التقدير على اغتفار هذه الجهة .
--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .