الشيخ محمد علي الأراكي

125

كتاب الصلاة

أصل جوهر الكلمة كحركات أوائلها ، وإنّما له الدخل في كيفيّة قرائتها عربيّا وعلى قانون العربي الصحيح ، فخلافه يوجب اندراج القراءة في القراءة الغير الصحيحة ، لا خروج الكلمة عن كونها غير الكلمة الكذائيّة . مثلا لو قال أحد : إنّا أرسلنا ، بضمّ همزة « إنّا » وهمزة « أرسلنا » وسينها ، أو قال : الحمد لله بوضع الخاء المعجمة مكان المهملة ، قيل : إنّه ما تكلَّم بالقرآن ، وأمّا إذا قال : إنّ الله كان عليم حكيم ، برفع ميمي عليم وحكيم ، لما قيل بأنّ ما تكلَّمه غير قرآن ، بل يقال : إنّه قرآن ولكنّه قرأها قراءة غير صحيحة . واتّصاف الكلمات على لسان النبيّ صلَّى الله عليه وآله وأو على لسان جبرئيل وإن كان بالنحو الفصيح فضلا عن الصحيح ، لكنّ التعبّد بالنزول من عند الله تعالى الذي هو الملاك في صيرورته قرآنا وكلاما منزّلا من عند الله تعالى لم يثبت إلَّا بجواهر الكلمات ، وأمّا بهذه الكيفيّات التي هي الطريقة الجارية بين العرب في أداء الكلمات فيمكن عدم التعبّد بالنزول . ألا ترى أنّه لو كان النبيّ صلَّى الله عليه وآله وقف على موضع أو وصل ليس القراءة على خلافه مخرجا للكلام عن القرآنيّة ، وهل ذلك إلَّا لأنّ الوصل والوقف ليسا ممّا يكون التعبّد بالنزول ملحوظا فيه ، بل هما من خصوصيّات النطق بالكلمات ؟ وهكذا يقال بالنسبة إلى الأعراب ، فلو فرض أنّه صلَّى الله عليه وآله اختار إعرابا خاصّا ، فليس الخروج عنه إلى الأعراب الآخر الصحيح على حسب القواعد النحويّة فضلا عمّا كان غلطا بحسبها مخرجا للكلام عن القرآنيّة ، فإنّ ذلك ممّا جرت عادة لسان العرب في أداء الكلمات ، غاية الأمر على نحو الشرطيّة في الصحّة لا الكمال ، لكن لا بحيث يخلّ خلافه بجوهر الكلمة وتصيّرها خارجة عن القرآنيّة ، ولسنا ندّعي