الشيخ محمد علي الأراكي

123

كتاب الصلاة

وهكذا البواقي ، فلا يكون هذا القلب خروجا عن قانون وضع الكلمة ، فلا إشكال في الاجتزاء معه . إنّما الكلام في ما لو أتى بدون القلب ، والظاهر الحكم بالصحّة أيضا ، لما نرى من أنّ أحدا منّا أهل الفرس لو تكلَّم بكلمة « أنبار » بإظهار النون بدون قلبها بالميم لا يقال : إنّه غلط في المقال . إذا عرفت هذا فنحن نقطع أنّ ما مهّده علماء التجويد ليس إلَّا متّخذا من هذا الذي سنخه يكون بأيدينا أيضا ، غاية الأمر أنّهم أخرجوا المتداول في الألسن في قوالب الضوابط وجعلوها علما ، كما هو الحال في علم الفصاحة والبلاغة أو الميزان ، ولا نشكّ في أنّ تلك القواعد ليست متّخذة من تعبّد إمّا من الشرع أو من واضع اللغة ، لما نرى من ثبوت سنخه في جميع الألسنة واللغات . وحيث رأينا أنّ ما بأيدينا ليس على نحو اللزوم ، بل على نحو السهولة في الجري على اللسان ، وإلَّا فليس الجري على خلافه مخالفة للوضع ، فاللازم هو الحكم بالصحّة في ما لو قرأ « لم يكن له » في سورة التوحيد بإظهار النون ، أو محمّد وآل محمّد صلَّى الله عليه وآله في الصلوات بإظهار التنوين ، حتّى لو فرض أنّا قطعنا بأنّ النبيّ الأكرم صلَّى الله عليه وآله وتلفّظ بهما على نحو القلب لا يجب علينا اتّباعه صلَّى الله عليه وآله في هذه الجهة . وأمّا القلب الغير السائغ كتبديل العين بالهمزة أو نحو ذلك فلا إشكال في كونه خروجا عن الوضع وغلطا ولحنا فيكون باطلا . وأمّا تبديل اللام من الألف واللام إذا دخلت على الحروف الشمسيّة فلا إشكال في أنّ ذلك مجز ، وهل هو أيضا مبنيّ على السهولة على اللسان ، فلو خالفه وأتى باللام بدون قلب لم يكن غلطا ولحنا أو أنّه من الخروج عن وضع الكلمة ، وليس مثله في لغتنا حتّى نجزم بأحد الطرفين ،