الشيخ محمد علي الأراكي

118

كتاب الصلاة

والسورة ، لكن يجب حملها على الكراهة بقرينة صحيحة الحسن بن زياد الصيقل « قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ما تقول في الرجل يصلَّي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه السراج قريبا منه ؟ فقال عليه السّلام : لا بأس بذلك » « 1 » . واستدلّ أيضا بأنّ القراءة من المصحف مكروهة إجماعا ، ولا شيء من المكروه بواجب . وفيه أنّ الكراهة إن تعلَّقت بخصوص القراءة الواجبة في الصلاة ، فهي من الكراهة العباديّة الغير المنافية مع الصحّة ، كما في الصلاة في الحمّام ، وإن تعلَّقت بمطلق القراءة فالمورد من قبيل اجتماع الأمر والنهي إذا أتى بالقراءة الصلاتيّة من المصحف ، وقد تقرّر في الأصول أنّه على القول بالامتناع يجب تقييد النهي ، لبقاء الملاكين بلا تزاحم بينهما في الوجود ، وملاك الوجوب يقتضي الفعل بنحو اللزوم ، وملاك الكراهة يقتضي الترك مع الرخصة في الفعل ، فالفعل مرخّص شرعا مع وجود ملاك الوجوب فيه ، وهذا يكفي في عباديّته ، غاية الأمر أنّه بالإضافة إلى الفرد الغير المبتلى بهذه الخصوصيّة مرجوح لابتلائه بالحزازة دون غيره ، والله العالم .

--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 41 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .