الشيخ محمد علي الأراكي
511
كتاب الصلاة
فما ذكرت من الانتقال إلى المرتبة السفلى من القيام عند الاضطرار عن المرتبة العليا منه صحيح بالنسبة إلى هذه الطائفة من الأدلَّة لو فرض نظرها إلى تقييد القيام . وأمّا بالنسبة إلى الطائفة الأخرى أعني : الأدلَّة اللفظيّة فالإنصاف أنّ مثل قوله عليه السّلام : لا تستند بخمرك ، ومثل خبر السفينة دالَّان على أنّ من الأمور المعتبرة في الصلاة هو عدم الاستناد وعدم الحركة ، من غير فرق بين أحوال المصلَّي من القدرة أو العجز ، إذ هما في مقام بيان الحكم الوضعي وإن كانا بصورة النهي أو الأمر ، فكأنّه قال : الاستقلال شرط والاستقرار كذلك ، ولا شكّ في إطلاق هذين بالنسبة إلى حالتي القدرة والعجز مع عدم تعرّضهما إلَّا لأصل لزوم هذين الأمرين في الصلاة ، فيجيء فيهما الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة . وعلى هذا فاللازم من تقييد دليل القيام بذلك على تقدير تسليم النظر لها إلى تقييد القيام هو أنّه مع عدم التمكَّن من هذه لا يتمكَّن من القيام المعتبر في الصلاة ، فلا محلّ للانتقال إلى القيام بالطريق الآخر ، بل لا محيص عن الانتقال إلى القعود ، ولكن لا مجال لهذا التقييد بعد عدم اللسان في دليل هذه الأمور على تقييد القيام . وبالجملة ، وإن كنّا نسلَّم أنّ أدلَّة القيام لا إطلاق لها من حيث اشتراطه بشيء من هذه الأمور عند القدرة فقط اللازم منه الانتقال من المرتبة العليا للقيام إلى المرتبة السفلى منه ، إلَّا أنّ أدلَّة تلك الأمور ليس فيها اسم القدرة ، بل هي في مقام الشرطيّة المطلقة ، مضافا إلى عدم تعرّضها لتقييد القيام ، ومن حيث الاشتراط المطلق اللازم منه انتقال الصحيح العاجز عن بعض مراتب القيام إلى القعود يكون لها إطلاق ، لكن ليس لأدلَّة تلك الأمور نظر تقييد القيام ، فيبقى إطلاق أدلَّة القيام