الشيخ محمد علي الأراكي

479

كتاب الصلاة

كما مرّ في المقدّمة الثانية استظهار كون المرفوع بالحديث بعد تسليم تعميمه للآثار الوضعيّة مضافا إلى العقاب والمؤاخذة خصوص الآثار التي كانت مجعولة بالجعل الاستقلالي الشرعي ، دون مثل الأثر الذي ينسب إلى المهملة ببركة جعل الأثر إمّا للمطلقة أو للمقيّدة ، فإنّه وإن كان يضاف عقلا إلى المهملة ذلك الأثر ويقال : إنّ للقيد مدخليّة في ترتّب ذلك الأثر على المهملة ، إلَّا أنّ الظاهر من الحديث غير مثل هذا الأثر . وعلى هذا فلا يبقى فرق بين المانعيّة والشرطيّة والجزئيّة ، فكلّ من هذه الثلاثة إن تعلَّق بها جعل مستقلّ وراء جعل الممنوع والمشروط والكلّ فشكَّه مشمول للحديث من غير فرق بين شبهة الحكميّة أو الموضوعيّة ، وإن تعلَّق به الجعل الواحد المتعلَّق بالمشروط والممنوع والكلّ فشكَّه غير مشمول له من غير فرق بينهما أيضا . ومن هنا يظهر الحال في ما قد نقله شيخنا الأستاذ دام ظلَّه عن شيخه الأستاذ الخراساني قدّس سرّه من أنّه كان بصدد التفرقة بين الشكّ في وجود مصداق المانع ، وبين الشكّ في وجود مصداق الشرط في المشموليّة لحديث الرفع ، بأنّ مقتضى الحديث رفع عنوان المانع عن المصداق المشكوك وتضييق دائرته ، وهو مناسب لكونه واردا في مقام التوسيع والمنّة . وأمّا في الثاني فإجراؤه مقتض أيضا لسلب عنوان الشرط عنه ، أو لسلب الوجود عن عنوان الشرط ، وهو مخالف للمنّة والتوسيع . فإنّه يرد عليه في ما إذا كان جعل الشرط بنحو الاستقلال أنّه إن كان الشرط موجودا مع المكلَّف فلا احتياج للعمل إلى تحصيل ذلك الشرط مجدّدا ، وإن لم يكن معه كان محتاجا ، فالاحتياج إلى التحصيل مشكوك ومنفيّ بالحديث ، ولازم ذلك جواز الدخول في العمل مع الشكّ في وجود الشرط الذي اعتبر فيه بنحو