الشيخ محمد علي الأراكي

417

كتاب الصلاة

كما لو جلسوا على هيئتهم بعد الفراغ من الصلاة والتعقيب لاستماع الموعظة أو المرثية أو غير ذلك بحيث انقلبت هيئة المجلس إلى هيئة أخرى ، وبالجملة فالمعيار تفرّق الهيئة الصلاتيّة ، غاية الأمر أنّه كما يحصل هذا تارة بتفرّق أبدان المصلَّين عن أمكنتها يحصل أخرى مع اجتماع أبدانهم وبقائها في أمكنتها ، كما في المثال المذكور ، ليس له وجه وإن كان يظهر من بعض الكلمات اختياره ، وذلك لأنّ عنوان التفرّق لا يصحّ إضافته إلَّا إلى متعدّد ، والهيئة الصلاتيّة أمر واحد لا يصحّ نسبة التفرّق إليها ، نعم يصحّ نسبة التبدّل والانقلاب والزوال ونحو ذلك إليها . فالذي يمكن احتماله في الروايات المشتملة على التفرّق منحصرة في الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة التي ذكرنا لازم كلّ منها ، وعلى كلّ من تلك الثلاثة لا يفرق الحال بين بقاء الهيئة الصلاتيّة في المتخلَّفين وانقلابها إلى الضدّ ، فإنّ المعيار بناء عليها إمّا تفرّق الأشخاص وعدم تفرّقها بأحد الوجهين من الاستغراق أو المجموعيّة ، أو تفرّق الصفوف وعدم تفرّقها ، وكلّ ذلك يلائم مع بقاء الهيئة الأوّلية الصلاتيّة في المتخلَّف وعدم بقائها كما هو واضح ، فالاحتمال المذكور يبقى بلا مدرك رأسا ، والله العالم . بقي الكلام في رواية كتاب زيد النرسي ، والإنصاف أنّها مشوّشة المتن ، فإنّها قد قسّم المسألة على ثلاثة أقسام ، ولكن لم يعلم أيّ فرق بين القسمين الأوّلين ، فإنّ القسم الأوّل : عبارة عمّا إذا انصرف القوم ووجد الإمام مكانه وأهل المسجد قبل أن يتفرّقوا . والثاني عبارة عمّا إذا وافيتهم وقد انصرفوا عن صلاتهم وهم جلوس ، وأنت خبير بأنّ قوله : وهم جلوس عبارة أخرى عن قوله في القسم الأوّل قبل أن يتفرّقوا ، اللَّهمّ إلَّا أن يحمل الأوّل على موضوعيّة الجلوس ، ويحمل الشقّ الأوّل على