الشيخ محمد علي الأراكي

243

كتاب الصلاة

فلا مانع إذن من استصحاب عدم المانع إلى حال الصلاة وإن كان لا يثبت بهذا الاستصحاب تقيّد الصلاة واتّصافها بهذا العدم المقارن إلَّا على الأصل المثبت ، لكن لا ضير فيه ، لعدم الحاجة إلى إثبات هذا الاتّصاف ، لعدم أخذ الصلاة متّصفة بهذا العدم مأمورا بها . هذا محصّل ما يستفاد من كلام بعض الأساطين « 1 » في صلاته ، ونقله الأستاذ العلَّامة عن بعض سادة الأساطين « 2 » ، وقال دام ظلَّه : الحدس القويّ إنّهما أخذاه عن سيّد الأساتيذ العظام الميرزا الشيرازي قدّس الله تربتهم الزكيّة . لكن ناقش هو دام ظلَّه في هذا الكلام بأنّا لا نعقل كون المأمور به مطلقا وغير مقيّد بوجود شيء ولا بعدمه أصلا ، ومع ذلك لو أتى به مع هذا الشيء كان باطلا وغير مجز ، فالبطلان وعدم الإجزاء لا محالة يتوقّف على دخالة عدمه في المأمور به إمّا بنحو التركيب وإمّا بنحو التقييد ، وحيث إنّ الأوّل في مقامنا مقطوع الخلاف حيث إنّ الصلاة غير مركَّبة إلَّا من الأجزاء الوجوديّة من الأفعال والأقوال التي أوّلها التكبير وآخرها التسليم ، يتعيّن الثاني . وأمّا ما ذكر في تقريب عدم التقييد به في المأمور به ففيه أنّ الأمر كذلك في مقام التأثير في الآثار الخارجيّة مثل إحراق النار ، فإنّه ليس عدم الماء دخيلا في جزء المقتضي للإحراق ، بل المقتضي هو النار ليس إلَّا ، إلَّا أنّ الماء له أثر مضادّ ، فيمانع النار في تأثيرها ، والتعبير بأنّ عدم الماء له مدخليّة في الإحراق من باب المسامحة .

--> « 1 » هو المرحوم العلَّامة الحاج آقا رضا الهمداني قدّس سرّه . « 2 » هو المرحوم العلَّامة الحاج السيّد إسماعيل الصدر الأصفهاني قدّس سرّه .