الشيخ محمد علي الأراكي
169
كتاب الصلاة
هذه الأخبار وإبقائها على إطلاقها بالنسبة إلى القبلة فيقال بوجوب الإعادة في الوقت متى صلَّى إلى غير القبلة بأيّ نحو كان وإن كان فيما بين المشرق والمغرب . ولا يتمّ الاستدلال بتلك الروايات على ما ذكروه ، ولا بدّ لترجيح الأوّل من دليل . وساق الكلام إلى أن قال : وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لامرية فيه ، وبالجملة ، فإنّي لا أعرف لهم دليلا على ما ذكروه زيادة على الإجماع المدّعى في تلك المسألة . نعم قوله في صحيحة معاوية : « ثمّ ينظر بعد ما فرغ » « 1 » ربّما أشعر بكون ظهور الانحراف في الوقت بالحمل على البعديّة القريبة ، كما هو المتبادر ، هذا أقصى ما يمكن أن يقال في المقام ، انتهى كلامه رفع في الخلد أعلامه . وأنت خبير بأنّ النسبة وإن كانت عموما من وجه ، إلَّا أنّ أخبار عدم الإعادة مع الانحراف إلى ما بين المشرق والمغرب أظهر بالنسبة إلى نفي الإعادة في الوقت من الأخبار الأخر المفصّلة من وجوه : الأوّل : ما أشار هو قدّس سرّه إليه في آخر كلامه بقوله : نعم قوله في صحيحة معاوية إلخ ، فإنّ تقييد هذا الكلام بما بعد الوقت بعيد في الغاية . الثاني : أنّ لسان الأخبار الأول أنّ الصلاة صحيحة ماضية ، وهو غير العفو عن القضاء مع وقوع الصلاة فاسدة ، فلو كان المراد نفي القضاء خارج الوقت مع لزوم الإعادة في الوقت لما ناسب التعبير بمضيّ الصلاة . الثالث : إنّ لسانها أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وهذا حاكم على تلك الأخبار وشارح للمراد بها ، وأنّ غير القبلة فيها عبارة عن نفس المشرق والمغرب أو ما جاوزهما إلى جهة الاستدبار .
--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 1 .