الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )

69

سلامة القرآن من التحريف

الله عليه وآله وسلّم . نظرة إلى آراء العلماء في مصحف الإمام علي عليه السلام : يعتقد بعض كبار العلماء أنّ ما يوجد في المصحف زيادة على المصحف الموجود ، هو من جنس الأحاديث القدسية ومنهم الشيخ أبو جعفر الصدوق ( ت 381 ه - . ) حيث قال : " وقد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن . . . وكان أمير المؤمنين علي عليه السلام جمعه فلما جاء به قال هذا كتاب ربّكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولا ينقص منه حرف " ( 1 ) . وبعض آخر - وهو قول الغالب - يرى بأنّ هذه الزيادات وإن كان من الوحي لكن ليست من سنخ آيات القرآن بل من سنخ تأويل الوحي وتنزيله بعنوان شرح المراد ، وحذفها من المصحف الموجود لا يخلّ بصيانة القرآن عن التّحريف . ومبتكر هذه النظرية عميد الطائفة الشيخ المفيد ( ت 413 ه - . ) إذ يقول : " . . . وحذف [ من المصحف الموجود ] ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز . . . " ( 2 ) . ويؤيّد هذه النظرية شواهد كثيرة ، وقد لاقت استقبال علماء الإمامية ، وكلّ من ذكر منهم أنّ الاختلاف بين مصحف الإمام علي عليه السلام والمصحف الموجود لا ينحصر في ترتيب السور ، بل يتعداه إلى أمور أُخر منهم : " المحدث الفيض

--> 1 - الاعتقادات : ص 92 . 2 - أوائل المقالات ومذاهب المختارات : ص 93 .