الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )
59
سلامة القرآن من التحريف
دراسة عن مفهوم التنزيل : " التنزيل " فهو أيضاً مصدر مزيد فيه ، وأصله النزول ، وقد يستعمل ويراد به ما نزل مطلقاً لا ما اصطلح عليه المتأخرّون من إطلاق لفظ التنزيل على ما نزل قرآناً فقط . وهذا المعنى العام من " التأويل " و " التنزيل " ورد في الرّوايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام . وأما ما اصطلح عليه المتأخرون فلا عين له في اللغة ولا أثر . وعلى هذا فإن ما ورد في الرّوايات بتعبير " هكذا تنزيلها " في شأن بعض الآيات معناه : مفادها ومعناها أنّه نزل من عند الله على النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سواء كان آية أو بياناً لآية ، قال تعالى : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به * إنّ علينا جمعه وقُرآنَه * فإذا قرأناهُ فَاتّبع قرآنه * ثم إنّ علينا بيانه ) ( 1 ) فبيان القرآن - على أحد الاحتمالات - أي شرحه وتفسيره وهو على الله تعالى . كما انّه يستفاد من اطلاق الآيات الشريفة : ( وما ينطق عن الهوى * ان هو الاّ وحي يوحى ) ( 2 ) أنّه نزلت على النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تفسير الآيات وتبيينها كما نزلت عليه القرآن وهكذا يستفاد من بعض الأخبار : كما في سنن الدارمي بسنده عن حسان بن ثابت قال : " كان جبرئيل ينزل على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن . " ( 3 ) وعلى هذا نستطيع أن نقول إنّ جميع ما قاله النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من
--> 1 - سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 - 19 هذا على أن الخطاب في هذه الآيات موجه إلى الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم والضمير في " بيانه " عائد إلى القرآن الكريم . 2 - سورة النجم ( 53 ) : الآية 3 و 4 . 3 - سنن الدارمي ، باب : السنة قاضية على كتاب الله : ج 1 ، ص 145 .