الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )

49

سلامة القرآن من التحريف

أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن آبائه الكرام عليهم السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : . . . فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن فإنّه شافع مشفّع وماحل مصدَّق من جعله أمامه قاده إلى الجنّة " ( 1 ) . نستفيد من هذه الأخبار أن القاعدة هي إرجاع الأخبار والآراء إلى الكتاب وجعل الميزان فيها هو الكتاب مطلقاً ( 2 ) ، وطرح ما خالفه أو لا يشبهه حتّى ما لم يكن يوافقه ولا يخالفه إذا لم تكن مستجمعة لشرائط الحجّية ، والعجب ممّن عكسوا الأمر ، فلم يأخذوا بالكتاب نفسه أصلاً بل جعلوا الحديث ميزاناً للكتاب . نعم إذا كان القرآن ميزاناً فيجب أن يكون متواتراً مقطوعاً به لا يدنّسه التّحريف ، لأنه المقياس الفارق بين الحقّ والباطل ولا موضع للشكّ في المقياس نفسه وإلاّ سقطت فائدة عرض الرّوايات وغيرها عليه . وهذا الميزان قد حاز الأهمية العظمى لدى علماء الإمامية في تمييز صحيح الأخبار من سقيمها وفي مقام الإفتاء وغير ذلك . قال ثقة الإسلام أبو جعفر الكليني ( ت 329 ) في حلّ تعارض الرّوايات : " فاعلم يا أخي - أرشدك الله - أنّه لا يسع أحداً تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه إلاّ على ما أطلقه

--> 1 - نفس المصدر : ج 1 ، ص 2 ، الرقم 2 وص 6 ، الرقم 11 وبحار الأنوار : ج 19 ، ص 17 . 2 - يوجد مضمون هذه الرّوايات في الكتب المعتبرة للامامية عن النبىّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم والإمام علي عليه السلام والصادقين وأبي الحسن الأوّل والثاني والثالث عليهم السلام . وهذا يدل على اهتمام أئمة الهدى عليهم السلام بهذا المقياس في جميع الأعصار والظروف ، فمن الكتب غير ما ذكر ، الأمالي ( للصدوق ) : ص 300 ، الرقم 16 وعيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ، ص 20 ، الرقم 45 والتوحيد ( للصدوق رحمه الله ) : ص 110 ، الرقم 9 ، نهج البلاغة : ص 436 ، باب الحكم ، الرقم 52 و . . .