الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )

43

سلامة القرآن من التحريف

صارت مُضِلّةً ومضيّعة للإنسان ومبعدة له عن القرآن وعن السنّة الصحيحة ; إذ كيف يمكن لنا الهداية إذا كان القرآن محرّفاً والسنة غير صحيحة ؟ ذلك لأنّ القرآن إذا كان محرّفاً فلا يمكن اعتباره معياراً لمعرفة صحيح الأحاديث من سقيمها كي يتمّ الاعتماد على الصحيح منها . وبهذه المقدّمة اتّضح أنّ ذلك العدد القليل من المحدّثين الذين يصرفون همهم إلى زيادة عدد الرّوايات دون التحرّي عن صحتها وسقمها ، قد اعتمدوا على تلك الرّوايات - التي تشعر بظاهرها على التحريف - نتيجة غفلتهم عن النكتة آنفة الذكر ، وبالتالي صارت الرّوايات عندهم حاكمة على القرآن في حال كونها مقابلة للنصوص الصريحة الواردة عن المعصومين عليهم السلام في حاكمية القرآن ، ومخالفة صراحة لظاهر القرآن الذي أوكل إلى السنّة الشريفة تبيين الوحي وتفسيره ، ومعنى هذا الإيكال هو أنّ الرّوايات في مدار تبيين الوحي صارت حجة فقط لا غير . نعم ان هذا النوع من المحدثين لإفراطهم في التعلّق بالروايات دون القرآن ابتعدوا - من حيث لا يشعرون - عن النسج والنهج القرآني وصدر منهم كل غريب ( 1 ) . فيستحيل مثلا على كلّ من له حظّ من المعرفة بالنسج القرآني - مهما كان قليلا - أن يقول : انّه لا يوجد تناسب بين الجملتين في قوله تعالى : ( . . . وإنْ خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء . . . ) ( 2 ) وانه قد سقط شيء بينهما ;

--> 1 - يوجد هذا النوع من تعلق الخاطر بين العامّة والخاصّة ، فقد كتب القاضي عياض في البحث عن أسطورة القاء الشيطان في الوحي والذي روي في بعض تفاسير أهل السنة كتفسير الطبري وغيره : " ان هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل وانما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم " ( الشفاء بتعريف حقوق المصطفى : ج 2 ، ص 750 ) . 2 - سورة النساء ( 4 ) : الآية 3 .