الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )
17
سلامة القرآن من التحريف
والمراد من التّحريف المعنوي هو ، التحليل والاستنتاج الخاطئ والتفسير والتبرير لكلام معين بما يخالف المقصود الحقيقي للمتكلم ، وبالتأكيد فإن القرآن الكريم قد تعرض لمثل هذا النوع من التّحريف ، إذ نرى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في نهج البلاغة يشكو إلى الله سبحانه وتعالى من حدوث مثل هذا التّحريف فيقول عليه السلام : " إلى الله اشكو من معشر يعيشون جُهّالاً ويموتون ضُلاّلاً ليس فيهم سلعة أبورُ من الكتاب إذا تُلي حقَّ تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حُرّف عن مواضعه " ( 1 ) . وقد أخبر عليه السلام عن وقوع مثل هذا التّحريف في المستقبل فقال : " وإنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان . . . وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب اِذا تلي حق تلاوته ولا أنفق منه اِذا حُرّف عن مواضعه " ( 2 ) . والقرآن الكريم كذلك يذكر بأنّ هناك نوعاً من هذا التّحريف تعرضت له الكُتب السماوية السابقة ، فيقول : ( يُحرفون الكلم عن مواضعه ) ( 3 ) . و ( يحرفونه من بعد ما عقلوه ) ( 4 ) . وآيات اُخرى نظير الآية الحادية والأربعين من سورة المائدة . اما التّحريف اللفظي وموضع الخلاف ليس في ترتيب الآيات والسور حسب نزولهما أو بإشارة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في المصحف الموجود فإنّ تأليف
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 17 والكافي : ج 1 ، ص 151 . 2 - نهج البلاغة : الخطبة 147 . 3 - سورة النساء ( 4 ) : الآية 46 . 4 - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 75 .