سيبويه

72

كتاب سيبويه

ومثله تهيبني كذا وكذا وتهيبتني البلاد وتكاءدني ذاك الأمر تكاؤداً أي شق علي . وأما قوله تنقصته وتنقصني فكأنه الأخذ من الشيء الأول فالأول . وأما تفهم وتبصر وتأمل فاستثباتٌ بمنزلة تيقن . وقد تشركه استفعل نحو استثبت . وأما يتجرعه ويتحساه ويتفوقه فهو يتنقصه لأنه ليس من معالجتك الشيء بمرة ولكنه في مهلةٍ . وأما تعقله فهو نحو تقعده لأنه يريد أن يختله عن أمرٍ يعوقه عنه ويتملقه نحو ذلك لأنه إنما يديره عن شيء . وقال تظلمني أي ظلمني مالي فبناه في هذا الموضع على تفعل كما قالوا جزته وجاوزته وهو يريد شيئاً واحداً وقلته وأقلته ولقته وألقته وهو إذا لطخته بالطين وألقت الدواة ولقتها . وأما تهيبه فإنه حصرٌ ليس فيه معنى شيءٍ مما ذكرنا كما أنك تقول استعليته لا تريد إلا معنى علوته .