سيبويه

398

كتاب سيبويه

هذا باب ما جاء على أن فعلت منه مثل بعت وإن كان لم يستعمل في الكلام لأنهم لو فعلوا ذلك صاروا بعد الاعتلال إلى الاعتلال والالتباس لو قلت يفعل من حي ولم تحذف لقلت يحيي فرفعت ما لا يدخله الرفع في كلامهم فكرهوا ذلك كما كرهوه في التضعيف . وإن حذفت فقلت يحي أدركته علة لا تقع في كلامهم وصار ملتبساً بغيره يعني يعي ويقي ونحوه فلما كانت علةٌ بعد علة كرهوا هذا الاعتماد على الحرف . فمما جاء في الكلام على أن فعله مثل بعت آيٌ وغايةٌ وآيةٌ وهذا ليس بمطرد لأن فعله يكون بمنزلة خشيت ورميت وتجري عينه على الأصل فهذا شاذ كما شذ قودٌ وروعٌ وحولٌ في باب قلت ولم يشذ هذا في فعلت لكثرة تصرف الفعل وتقلب ما يكرهون فيه فعل ويفعل وهذا قول الخليل . وقال غيره إنما هي أيةٌ وأي فعلٌ ولكنهم قلبوا الياء وأبدلوا مكانها الألف لاجتماعهما لأنهما تكرهان كما تكره الواوان فأبدلوا الألف كما قالوا الحيوان وكما قالوا ذوائب فأبدلوا الواو كراهية الهمزة وهذا قولٌ .