سيبويه

102

كتاب سيبويه

وسألته عن قوله ما تدوم لي أدوم لك فقال ليس في هذا جزاء من قبل أن الفعل صلةٌ لما فصار بمنزلة الذي وهو بصلته كالمصدر ويقع على الحين كأنه قال أدوم لك دوامك لي فما ودمت بمنزلة الدوام ويدلك على أن الجزاء لا يكون هاهنا أنك لا تستطيع أن تستفهم بما تدوم على هذا الحد . ومثل ذلك كلما تأتيني آتيك فالإتيان صلة لما كأنه قال كل إتيانك آتيك وكلما تأتيني يقع أيضاً على الحين كما كان ما تأتيني يقع على الحين ولا يستفهم بكلما كما لا يستفهم بما تدوم . وسألته عن قوله الذي يأتيني فله درهمان لم جاز دخول الفاء هاهنا والذي يأتيني بمنزلة عبد الله وأنت لا يجوز لك أن تقول عبد الله فله درهمان فقال إنما يحسن في الذي لأنه جعل الآخر جواباً للأول وجعل الأول به يجب له الدرهمان فدخلت الفاء هاهنا كما دخلت في الجزاء إذا قال إن يأتني فله درهمان وإن شاء قال الذي يأتيني له درهمان كما تقول عبد الله له درهمان غير أنه إنما أدخل الفاء لتكون العطية مع وقوع الإتيان فإذا قال له درهمان فقد يكون أن لا يوجب له ذلك بالإتيان فإذا أدخل الفاء فإنما يجعل الإتيان سبب ذلك فهذا جزاء وإن لم يجزم لأنه صلةٌ .