سيبويه
54
كتاب سيبويه
وإن قلت يا ذا الجارية الواطئها وأنت تريد الواطئها هو لم يجز كما لا يجوز مررت بالجارية الواطئها تريد هو أو أنت كما لا يجوز هذا وأنت تريد الأب أو زيدا . وليس هذا كقولك مررت بالجارية التي وطئها زيد أو التي وطئها لأن الفعل يضمر فيه وتقع فيه علامة الإضمار والاسم لا تقع فيه علامة الإضمار فلو جاز ذلك لجاز أن يوصف ذلك المضمر بهو فإنما يقع في هذا إضمار الاسم رفعا إذا لم يوصف به شيء غير الأول وذلك قولك يا ذا الجارية الواطئها ففي هذا إضمار هو وهو اسم المنادي والصفة إنما هي للأول المنادي . ولو جاز هذا لجاز مررت بالرجل الآخذ به تريد أنت ولجاز مررت بجاريتك راضيا عنها تريد أنت . ولو قلت مررت بجارية رضيت عنها ، ومررت بجاريتك راضيا عنها ، أو مررت بجاريتك قد رضيت عنها ، كان جيدا لأنك تضمر في الفعل وتكون فيه علامة الإضمار ولا يكون ذلك في الاسم إلا أن تضمر اسم الذي هو وصفة ولا يوصف به شيء غيره مما يكون من سببه ويلتبس به . وأما رب رجل وأخيه منطلقين ففيها قبح حتى تقول وأخ له . والمنطلقان عندنا مجروران من قبل أن قوله وأخيه في موضع نكرة لأن المعنى إنما هو وأخ له .