سيبويه

390

كتاب سيبويه

وإذا صارت هذه الحروف فصلا وهذا موضع فصلها في كلام العرب فأجره كما أجروه . فمن تلك الأفعال حسبت وخلت وظننت ورأيت إذا لم ترد رؤية العين ووجدت إذا لم ترد وجدان الضالة وأرى وجعلت إذا لم ترد أن تجعلها بمنزلة عملت ولكن تجعلها بمنزلة صيرته خيرا منك وكان وليس وأصبح وأمسى . ويدلك على أن أصبح وأمسى كذلك أنك تقول أصبح أباك وأمسى أخاك فلو كأننا بمنزلة جاء وركب لقبح أن تقول أصبح العاقل وأمسى الظريف ، كما يقبح ذلك في جاء وركب ونحوهما . فمما يدلك على أنهما بمنزلة ظننت أنه يذكر بعد الاسم فيهما ما يذكر في الابتداء . واعلم أن ما كان فصلا لا يغير ما بعده عن حاله التي كان عليها قبل أن يذكر وذلك قولك حسبت زيدا هو خيرا منك وكان عبد الله هو الظريف وقال الله عز وجل « ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق » . وقد زعم ناس أن هو هاهنا صفة فكيف يكون صفة وليس من الدنيا عربي يجعلها هاهنا صفة للمظهر . ولو كان ذلك كذلك لجاز مررت بعبد الله هو نفسه فهو هاهنا مستكرهة لا يتكلم بها العرب لأنه ليس من مواضعها عندهم . ويدخل عليهم إن كان زيد لهو الظريف وإن كنا