سيبويه

367

كتاب سيبويه

وكذلك المتكلم لا [ يجوز له أن ] يقول أهلكتني [ ولا أهلكني ] لأنه جعل نفسه مفعولة فقبح وذلك لأنهم استغنوا بقولهم أنفع نفسي عن ني وعن إياي . وكذلك الغائب لا يجوز [ لك ] أن تقول ضربة إذا كان فاعلا وكان مفعوله نفسه [ لأنهم ] استغنوا عن الهاء وعن إياه بقولهم ظلم نفسه وأهلك نفسه ولكنه قد يجوز ما قبح هاهنا في حسبت وظننت وخلت وأرى وزعمت ورأيت إذا لم تعن رؤية العين ووجدت إذا لم ترد وجدان الضالة [ وجميع حروف الشك ] وذلك قولك حسبتني وأراني ووجدتني فعلت كذا وكذا ورأيتني لا يستقيم لي هذا . وكذاك ما أشبه هذه الأفعال تكون حال علامات المضمرين المنصوبين فيها إذا جعلت فاعليهم أنفسهم كحالها إذا كان الفاعل غير المنصوب . ومما يثبت علامة المضمرين المنصوبين هاهنا أنه لا يحسن إدخال النفس هاهنا . لو قلت يظن نفسه فاعلة وأظن نفسي فاعلة على حد يظنه وأظنني ليجزى هذا من ذا لم يجزى كما أجزأ أهلكت نفسك عن أهلكتك فاستغنى به عنه .