سيبويه
318
كتاب سيبويه
وتقول إن أحدا لا يقول ذاك وهو ضعيف خبيث لأن أحدا لا يستعمل في الواجب وإنما نفيت بعد أن أوجبت ولكنه قد احتمل حيث كان معناه النفي كما جاز في كلامهم قد عرفت زيد أبو من هو حيث كان معناه أبو من زيد . فمن أجاز هذا قال : إن أحداً لا يقول هذا إلا زيدا ، كما أنه يقول على الجواز رأيت أحدا لا يقول ذاك إلا زيدا يصير هذا بمنزلة ما أعلم أن أحدا يقول ذاك كما صار هذا بمنزلة ما رأيت حيث دخله معنى النفي . وإن شئت قلت إلا زيد فحملته على يقول كما جاز : * يَحكى علينا إلاَّ كَواكِبُهاَ * وليس هذا في القوة كقولك لا أحد فيها إلا زيد وأقل رجل رأيته إلا عمرو لأن هذا الموضع إنما ابتدى مع معنى النفي وهذا موضع إيجاب وإنما جئ بالنفي بعد ذلك في الخبر فجاز الاستثناء أن يكون بدلا من الابتداء حين وقع منفيا . ولا يجوز أن يكون الاستثناء أولا لو لم يقل أقل رجل ولا رجل لأن الاستثناء لا بد له هاهنا من النفي . وجاز أن يحمل على إن هاهنا حيث صارت أحد كأنها منفية .