سيبويه
317
كتاب سيبويه
يا ابْنَيْ لُبَيْني لَستْمُاَ بيَدٍ * إلاَّ يَداً ليست لها عَضُدُ ومما أجرى على الموضع لا على ما عمل في الاسم لا أحد فيها إلا عبد الله فلا أحد في موضع اسم مبتدإ وهي ههنا بمنزلة من أحد في ما أتاني . ألا ترى أنك تقول ما أتاني من أحد لا عبد الله ولا زيد من قبل أنه خلف أن تحمل المعرفة على من في ذا الموضع كما تقول لا أحد فيها لا زيد ولا عمرو لأن المعرفة لا تحمل على لا وذلك أن هذا الكلام جواب لقوله هل من أحد أو هل أتاك من أحد . وتقول لا أحد رأيته إلا زيد إذا بنيت رأيته على الأول كأنك قلت لا أحد مرئيا . وإن جعلت رأيته صفة فكذلك كأنك قلت لا أحد مرئيا . وتقول ما فيها إلا زيد وما علمت أن فيها إلا زيدا . فإن قلبته فجعلته بلى أن وما في لغة أهل الحجاز قبح ولم يجز لأنهما ليسا بفعل فيحتمل قلبهما كما لم يجز فيهما التقديم والتأخير ولم يجز ما أنت إلا ذاهبا ولكنه لما طال الكلام قوى واحتمل ذلك كأشياء تجوز في الكلام إذا طال وتزداد حسنا . وسترى ذلك إن شاء الله ومنها ما قد مضى .