سيبويه

316

كتاب سيبويه

وإنما منعك أن تحمل الكلام على من أنه خلف أن تقول ما أتاني إلا من زيد فلما كان كذلك حمله على الموضع فجعله بدلا منه كأنه قال ما أتاني أحد إلا فلان لأن معنى ما أتاني أحد وما أتاني من أحد واحد ولكن من دخلت هنا توكيدا كما تدخل الباء في قولك كفى بالشيب والإسلام وفي ما أنت بفاعل ولست بفاعل . ومثل ذلك ما أنت بشيء إلا شئ لا يعبأ به من قبل أن بشيء في موضع رفع في لغة بني تميم فلما قبح أن تحمله على الباء صار كأنه بدل من اسم مرفوع وبشئ في لغة أهل الحجاز في موضع منصوب ، ولكنك إذا قلت : ما أنت بشيء إلا شئ لا يعبأ به واستوت اللغتان فصارت ما على أقيس الوجهين لأنك إذا قلت ما أنت بشئ إلا شئ لا يعبأ به فكأنك قلت ما أنت إلا شئ لا يعبأ به . وتقول لست بشئ إلا شيئا لا يعبأ به كأنك قلت لست إلا شيئا لا يعبأ به والباء ههنا بمنزلتها فيما قال الشاعر :